بصرى والراهب والنبي الكريم

اذهب الى الأسفل

بصرى والراهب والنبي الكريم

مُساهمة من طرف فيصل محمد عوكل في الثلاثاء أغسطس 28, 2007 7:32 am

بصرى والراهب والنبي الكريم(سوريا)

رغم أنني كنت في ذروة المرض إلا أنني كنت في سباق مع الزمن فهذه الحجارة الزرقاء الداكنة المائلة إلى السواد والتي تعود إلى عصور بركانية عاشتها المنطقة في عصر ما قبل الميلاد حيث تفجرت البراكين في ما يطلق عليه الآن اسم منطقة جبل العرب حيث يعيش الدروز أ
و (بنو معروف) أو جبل الدروز والتي تبعد عدة كيلو مترات عن مدينة بصرى .حيث تجد أمامك مدينة كاملة لا زالت تحتفظ في بعض ملامح التاريخ البعيد لها وبحجارتها السوداء القاتمة الصلبة والتي بنيت فيها معظم البيوت والمعابد ، والقصور والمدرجات والبرك المائية ، وحينما وقفت على حافة بركة الحجاج والتي تعود بتاريخها إلى مئات السنين وقد بنيت في لحظة بناء المدينة ومعها ، وهذه البركة تنساب إليها مياه الأمطار فتبقى ممتلئة بالماء حتى نهاية فصل الصيف . وتقع في منتصف المدينة ولا تبعد كثيراً عن المدرج والقلعة الرئيسية في المدينة والتي كانت محور المدينة حيث يعيش الإمبراطور أو الحاكم وحاشيته وقوات حرسه ضمن بيوت وممرات عجيبة في غاية الإتقان وقد أطلقوا على هذه الممرات أسماء عديدة منها طرق الملك ، وطريق الحاشية والحرس، وطريق الأميرات والعائلة الملكية من الحريم وأطفالهم.
وهذه الممرات التي تؤدي كل منها إلى موقع محدد يعرفه الجمهور والجميع ، فمثلاً ممر الملك والحرس يؤدي إلى أعلى المدرج ومنتصفه من الأعلى حيث المنصة الملكية الحجرية المطلة على كافة جوانب المدرج ودونها الممرات جميعاً تشاهد من هناك وممر العائلة المالكة والحريم يؤدي إلى صفوف طويلة من المقاعد الحجرية تقع تحت صفوف مقاعد الملك والحراس ، وممر الساسة أو مجلس السيناتو أو مجلس الشيوخ والذي يسمى مجلس النواب (نواب الأمة ) في زماننا فهو يؤدي إلى صفوف حجرية تقع تحت مقاعد الأسرة الملكية وبعد ذلك ممر يؤدي إلى مقاعد الحاشية أو السّياسين وبعدها تكون كافة المقاعد للشعب أو الجمهور..
وهذه الممرات تؤدي إلى بعضها البعض ويفصل بينها الحرس في تلك الحقبة من الزمان ويحيط بالمدينة والمدرج أو القلعة حزام من الماء وحفرة عرضها حوالي اثنين وعشرون متراً وعمقها حوالي ثمانية أمتار في الأماكن العميقة وجسر معلق عند البوابة يجعلها معزولة تماماً عن العالم الخارجي حينما يتم رفعه للأعلى يتحول إلى باب آخر للقلعة يغطي بارتفاعه باب القلعة الحقيقي وتكون الأبراج وأعلى المدرج مكاناُ مثالياً للنظر لما يدور في المدينة .
وقد كان يشدني لهذه المدينة القائمة على طريق الحرير وطريق القوافل لبلاد الشام وفلسطين والأردن في تاريخها القديم وحكايات كثيرة وأساطير لا تحصى مثل سرير ابنة الملك والذي سبق أن كتبت عنه موضوعاً تحت عنوان ( الأميرة التي ماتت في العنب) في صحيفة الهدف أثناء زيارتي الأولى لمدينة بصرى والشام ، وهناك قصة تاريخية لراهب كان يعيش في بصرى اسمه الراهب بحيرة والذي كان يعيش في بيت حجري من عدة غرف واسعة وفيها قنوات مائية ومحراب للكاهن وباب لمحراب الكاهن بحيرة من الحجر ولا يتعدى باب المحراب الحجري في الارتفاع عن المتر الواحد وبعرض لا يزيد عن الثمانين سنتمراً وهو من الحجر الثقيل الصلب ويتحرك على محور في طرفه الأيسر .
وكان موقع محراب هذا الكاهن يقع على مدخل المدينة الشرقي حيث المساحات الواسعة من الأرض الممتدة لطريق القوافل قبل دخولها إلى المدينة بتجارتهم وكان هذا الكاهن عارفاً بعلوم أهل الكتاب والفلك والتنجيم ،وقد عرف إشارات ومعالم دقيقة بظهور نبي في أرض النخيل سوف يمر من هنا ذات يوم ، وله علامة معينة يعرفها الكاهن فلميلاده مثلاً تخرج نجمة في السماء في القبة الفلكية تتحرك أينما ترك وبأنه سوف يحضر من أرض النخيل إلى أرض الزيتون ، حيث أرض أنبياء الله عليهم السلام ( عيسى وموسى وشعيب ولوط وعمران ) عليهم الصلاة والسلام، ويرمز إلى أرض الزيتون لبلاد الشام ، ويرمز النخيل إلى مكة المكرمة، وكان الراهب يريد أداء رسالة معينة هو يعرفها جيداً وهو يتمسك بها وهو يسأل القوافل عن ظهور نبي فتكون الإجابة من أهل القوافل بأنه لم يولد هذا النبي بعد ، وفي هذه الفترة الزمنية التي كان هذا الراهب يرتقب شاهد النجم يتجه نحو بلاد الزيتون والعنب بصرى والشام فتهيأ للقاء الذي لا يعرفه أحد غيره ، وحفظ عن ظهر قلب هذه العلامات وحفظ عن ظهر قلب ملامح حياة وشخصية هذا النبي الذي يحمل معه النور والخلاص للعالم ويتقبل أتباع الكاهن وخدامه القافلة القادمة من أرض النخيل ، ويولم لهم ويطلب منهم العشاء عنده قبل دخولهم المدينة ،وكان الكهنة في تلك الفترات الزمنية لهم صولة وجولة وأوامرهم مقدسة وذات صفة معينة لا يجوز تجاوزها ، وتعززها سلطة القانون والدولة لأن الكهنة لهم دور عظيم في حياة هذه الشعوب . فحضر زعماء القوافل وقادتها وتجارها وتبقى القليل منهم مع القافلة الهاجعة تحت ظل السماء والنجوم المتوهجة في هذا الجو المسائي، والذي يكتنفه الغموض فالراهب لم يسبق له أن اعترض قافلة ليسأل عن شيء مثلما هو يهتم بهذه القافلة ، وكان التجار وحرس القافلة ورئيس القافلة يدخلون على الكاهن الجالس في محرابه المواجه للباب الحجري الخارجي الصغير شبه ساجدين كرهاً لصغر الباب ، وحينما بدأ خدم الكاهن الراهب بحيرة يضعون الطعام لرجال القافلة كانت عيون الراهب تتفقد الرجال جميعاً الواحد تلو الآخر ، فلم يجد ضالته المنشودة مما جعله يستهجن حدوث مثل ذلك ، فقد رصد شيئاً زمانياً وهو واثق مما يعرفه ولكن لا يرى على أرض الواقع في القافلة ما تحدثت به الكتب التي بين يديه والنجم الذي يبرهن على ذلك يقف في سماء بصرى تأكيداً على وجود هذا النبي والذي لا يعرفه أقرب المقربين حتى الآن لأنه لم يتنزل عليه الناموس الأكبر بعد ، فنظر الراهب إلى كبير القافلة قائلاً : هل منكم من تخلف في القافلة تن عشائنا قالوا : لا لم يتخلف سوى صبي صغير مصاحب لرئيس القافلة المتجهة لبلاد الشام وهو صبي يتيم ، فقال الراهب بحزم: أحضروه ..فأنا لا أريد أن يتخلف أحد من القافلة عن مائدتي ، فذهب أحد رجال القافلة مع خدم الراهب لإحضار الصبي الغائب المحب للعزلة ، والوحدة والتأمل بصمت ، وزاد في إصرار الراهب كلمة يتيم ، إنها تأكيد ومؤشر على ما لديه في الكتب وأعلم الراهب بحضور الصبي المبارك وقد كان يراقب الباب الحجري والصبي المبارك يدخل منه دون إنحناء بل واقفاً ، فيما ارتفعت عارضة الباب دون أن تمس رأسه الشريف ، فشعر الراهب بالإرتياح والسعادة والثقة وهو يداه أمامه واقفاً وكل العلامات تدل عليه ، فقال لزعيم القافلة عد بهذا الغلام إلى مكة ولا تدخل به الشام فإن أبناء اليهود يرتقبون حضوره ليقتلوه وليكونن لهذا الغلام شأناً وأي شان . وبقيت بعد ذلك هذه القصة تروى في تاريخ العالم الإسلامي وبقي محراب الراهب بحيرة صاحباً وشاهداً على نبوءة تدل على ظهور النور والحق والخير والسلام والعلك في الجزيرة العربية ، ولا يزال الباب الحجري مفتوحاً يتحدث تاريخه ونقوشه التي تعلوه عن تاريخ حضارات سادت ثم بادت ولكنها خلدها رجل عاش في الظل يطلب الحكمة ليؤدي رسالة غامضة في حينها لعصر النور القادم ، حيث مات الراهب قبل بعثة الرسول عليه الصلاة والسلام.




جبل ثورة الرجال والبراكين(سوريا)
هناك علامات مميزة من التاريخ في الأمكنة والشعوب والحضارات ففي نابلس ومنطقتها وما عرف عنها من ثورات وحروب منذ زمن بعيد عند مقتل لوس قائد الحملة اليونانية في غابات نابلس قبل أن يكون هناك مدينة ، فقام اليونانيون بدفن قائد حملتهم المقتول بيد ثوار هذا الجبل فعرفت المنطقة باسم( تابولوس ) وتعني قبر لوس أو مدفن لوس ، وخيم الجيش هناك ينتظر الأوامر الإمبراطورية ولتكون منذ لحظتها ميلاد مدينة أهلها ثورة على المغتصب فسميت المنطقة كلها بجبل النار ، لان الثوار كانوا يتخذون النار على قمم الجبال كعلامات حربية فيما بينهم وبقيت هذه العلامة متعارف عليها حتى أثناء غزو نابليون بونابرت لفلسطين حيث كان الثوار يصنعون كرات من الكتان والألياف كبيرة يضعونها بالزيت والنفط ويشعلونها ويدحرجونها على خيام قوات نابليون ويباغتونهم بالهجوم وإن ما جعل ذاكرتي تستيقظ لهذا التاريخ لجبل نابلس هو جبل العرب أوالدروز فهو جبل عرف عنه ثورته وثورانه على الفرنسيين بقيادة سلطان باشا الأطرش، وفي نفس هذا الجبل الذي يقال عنه جبل العرب وهو جبل الثورة كرمز لثورة الرجال الطالبين للتحرر والحرية حتى الموت ، لا نجد غرابة أنهم مثل أرضهم وجبالهم ثائرون مثل بركانهم أو براكينهم التي غطت ما يقارب مائة كيلو متر من الحجارة السوداء كأثر لا يمحى أبداً لثورة هذا البركان ففي مقربة من جبل العرب وفي المنطقة الشمالية منه جبل يعلوه الآن عدة بيوت فقط لا غير قائمة على تلة كبيرة من بقايا رمال البركان الأسود الصلب بملايين الأطنان وهذا الجبل الذي يمتد منه خط طولي جنوبي لعدة جبال كانت أثناء الثورة البركانية متنفساً لنفث الحمم البركانية وقذفها عشرات الكيلومترات وهذه الجبال السبعة وربما يعتقد بأنها أكثر من ذلك تستخدم الآن في تعبيد الشوارع وذلك بإخراج أتربتها الصلبة من شدة الانصهار وحملها ونثرها على الطرقات كتراب مثالي لتعبيد الشوارع لا يعادلها تراب آخر بما تحمله من خاصية القوة والصلابة وشدة التحمل والامتصاص وتحمل العوامل الطبيعية وهذه الجبال منها ماهو قبل العاصمة الروحية لجبل الدروز السويداء، ومنها ما هو بعدها بكثير باتجاه الشمال فيما تقع العاصمة الروحية لهم في الوسط حيث بيت قائدهم ومرشدهم (سلطان باشا الأطرش)القابع في سفح الجبل بتواضع كبير ورهبة واحترام من قبل الجميع حتى هؤلاء العابرين في الطريق العام الذين يعرفون تاريخ المنطقة وهم يشيرون بأصابعهم بفخر لهذا الرمز للمكان الذي يعني الحرية والأصالة والتحدي وقد خمد هذا البركان بعد أن أوصل حجارته مسافات بعيدة فالثورة البركانية على ميمنة الشيخ مسكين في سوريا، والحجارة وصلت حتى الأردن وقلعة الأزرق التي سميت بذلك لشدة زرقة حجارتها البركانية وآثار رذاذ البركان من الحجارة البركانية تشاهد حتى الآن قرب قصر الحرانة القريب من عمان عاصمة الأردن .
مئات الكيلومترات وعشرات القصور والقبور والقلاع والآثار عمدتها نار ثورة البركان قبل الميلاد مثلما عمدت نار ثورة جبل الدروز الحرية والاستقلال بالشهداء.

_________________
(( الحمـد للـه ))
الحمـد لله الذي لا ينسى من ذكره..
والحمـد لله الذي لا يخيب من قصده ..
والحمد لله الذي من وثق به لا يكله إلى غيره..
والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا"،وبالصبر نجاة وغفرانا".
والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا
والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا
والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا
avatar
فيصل محمد عوكل
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 914
المزاج : نص نص
تاريخ التسجيل : 08/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shartoh.buygoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى