الكلمه ناقوس الاحياء

اذهب الى الأسفل

الكلمه ناقوس الاحياء

مُساهمة من طرف فيصل محمد عوكل في الثلاثاء أغسطس 28, 2007 7:59 am

(( الكلمة ناقوس الأحياء ))
** النوم في قيود الماضي .. والمكانية المغلقة **

• دوما" تطرح الأسئلة نفسها عبر حياتنا .. وفي معظم الأحيان نتجاهل حقيقة الواقع وكأنما هي حالة من الهروب المستمر كي نخفي حقيقة فشلنا في التأقلم مع تطورات الحياة وخطواتها المتسارعة .
ومعظم الهاربين من زحمة الواقع الحاضر نجدهم دوما" ثائرين على كل ما هو جديد ، يحاربونه بكل عنف وقوة ، ليس كرها" في التقدم ، بل رعبا" شديدا" في عدم التأقلم مع معطيات اللحظات اليومية وكشف جهلهم وعجزهم في عملية التسارع للحصول على المعرفة والعلم ومواكبة التطور المطروح على الساحة الحياتية للجميع .
بينما نجد بأن هناك بعضا" من الناس تجاوزوا طوق الرهبة والعيش عبر الماضي ، والتقوقع حول ذواتهم ، وتأثير البيئة التي عاشوا بها قديما" ، بعد أن تحرروا من القيود المكانية تماما" ، وتحرروا من قيود البيئة المغايرة لواقعهم المالي المعاش ، واستطاعوا من خلال شخصيتهم الفذة والذكية وذات الاستقلالية والتي منحتهم حرية التعامل مع كافة جوانب الحياة الاجتماعية ، ومع كافة العناصر الاجتماعية التي كان للبيئة التربوية رسوخها في أعماقهم فلم يستطيعوا أ يحطموا قيودهم القديمة ، ولم يستطيعوا أ يصنعوا شيئا" يحفزهم للتقدم مع ركب الحضارة الفكري ، والثقافي والعلمي ، لأن البيئة المكانية والتربوية شكلت لديهم رواسب كثيفة تمنعهم من التقدم العقلاني الواعي والحصول على أكبر قدر من الثقافة المتعددة الجوانب ، وهذه الفئات المتنوعة والموجودة داخل كل مجتمع تبقى حبيسة الماضي .
والمكانية الخانقة جدا" والتي تحول دون تقدمهم خطوات نحو الأمام بل هم متقوقعون داخل ذواتهم ، لشعورهم بأنهم سوف ينهزمون أمام هذا الطوفان الهائل من التقدم المتسارع المدهش والذي لم يواكبوه منذ البداية ، بل كانت المكانية البيئية والتربوية تضخ في نفوسهم بأن هذا التقدم غريب ..وغير صالح ومخرب لذلك نجد هذه الفئات حينما تقترب في حياتها من المدينة والعلوم والصناعات المتقدمة ، تقف مندهشـة . وتتمنى لو أنـها تستطيع عمـل شيء . والوقت الماضي لم يكن لصالحهـا ، فنجـدها تأخـذ مكـانهـا الذليـل والضعيـف في ذيل هـذا العـالم ريثمـا يبدأون بالشعـور بالثقـة في أنفسهـم بعـد دخـولهـم هـذا العـالـم الغريـب فـي نظرهـم .
فيقبلـون أدنـى أنـواع العمـل ، على هامـش التقـدم الحضـاري والصنـاعي والزراعـي أو عبـر الأسـواق المـالـية .
ويكتشفـون بعـد فـوات الأوان بـأن مـا هـو عيـب ولا يلـيق ، هـو مهـم وفـي غاية الأهميـة لعجلـة التقـدم الإنساني والاجتماعي والثقـافـي والحضـاري .

وكمثـال كيف لرجـل لا يزال يعتقـد بـأنه لا يجـوز أن تسـمع جـارتهـم صـوته أو صـوت أبنته أو زوجتـه ، أن يقتنـ‘ بأن تكـون أبنته مذيعـة تلفزيونيـة ، وهـو لا زال مقتنعـا" بـأنـه يجـوز لـه أن يشـاهد البـرامـج التلفزيونيـة البعيـدة وهـو فـي قريتـه البعيـدة ، ولكنـه لـن يستسيـغ أبدا" أن يشـارك بذلـك لأن قناعاتـه وبيئتـه عاجزتـان تمـامـا" عـن صنـع الجـل المتطـور الـي يدرك بأن العـالم يسيـر للأمـام وللأعلـى نحـو الـكـواكـب ولـم يعـد يسكـن الكـهوف والبيـوت الطينيـة وبـأن الحـرب لـم تـعد نخـوة رأس يحمـل لهـا سيفـا" وشبـرية وحصـان .
بـل ضغطـه زر واحـده قـد تـزيـل حضـارة بكاملـهـا وتمحـق ملاييـن البشـر قبـل أن ينهـض مخلـوق منهـم مـن مكـانـه .
هـذه الكائنـات التـي كانـت ولا زالـت تعيـش مقيـدة بالأمـس ، وتـأكل وتشـرب وتتكلـم بلسـان الأمس ، بـدأت تـأكل الهامبورغـر بدهشـة ..وعينهـا لا زالـت مرتبطـة بـذعـر أن يضيـع منهـا طبـق شوربـة العـدس مـع رأس البصـل .

إن هـذه الحـالات الاجتماعية الكسيحـة والتـي تشكـل عبئـا" علـى الدولـة والمجتمـع لأنـها تخـاف مـن التقـدم ، تخـاف مـن شيءإسمـه اليـوم ورعـب عظيـم أسمه المستقبـل حيـث أرتضـت وضعهـا رغـم تقـدم العـالـم السـريع مـن حولهـم .

إن الأمثلـة كثيـرة وكثيـرة جـدا" وتنقصهـم الإرادة الحقيقيـة للتطـور وصنـع شيء جديد مفيد ، وليـس تطورا" لهـم علـى حسـاب مـن حولهـم ، أو على حسـاب المتقدميـن .

والسؤال لماذا لا يزال في مجتمعنا الكبير من ينامون وفي قلوبهم وعقولهم وأيديهم وأرجلهم قيود الماضي ، ويختبئون في ظل المكانية السحيقة يسمعون بالتقدم ، ولكنهم يرفضون إلى النظر والنوم على ذكريات ميت’ .

ترى متى وكيف يتخلص المجتمع من هذه الفئات العظامية ، ليكون لدينا المجتمع الإنساني العصامي لنصنع تاريخنا نحن بقوة .ولماذا ننام على ذكريات الأمس ولا نستيقظ لصنع يومنا وليكون الغد لنا ، والمستقبل لنـا . ولسنا مشاهدين عبر التلفزة العالمية نشاهد ، ونثرثر ونشرب القهوة ونأكل البزر ..
إنني لا أدري من يستطيع أن يعطيني الجواب ..رغم أن كل هذه الفئات تدرك أبعادها وأعماقها ولو كابدت .. وثارت فإنها سوف تعود للخمود من جديد وإلى النوم على قيد الماضي .. والمكانيـة المغلقـة ………………….

_________________
(( الحمـد للـه ))
الحمـد لله الذي لا ينسى من ذكره..
والحمـد لله الذي لا يخيب من قصده ..
والحمد لله الذي من وثق به لا يكله إلى غيره..
والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا"،وبالصبر نجاة وغفرانا".
والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا
والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا
والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا
avatar
فيصل محمد عوكل
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 914
المزاج : نص نص
تاريخ التسجيل : 08/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shartoh.buygoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى