دردشه ادبيه بالفضاء مابين القاهره وصنعاء

اذهب الى الأسفل

دردشه ادبيه بالفضاء مابين القاهره وصنعاء

مُساهمة من طرف فيصل محمد عوكل في الثلاثاء أغسطس 28, 2007 8:10 am

( اليمن متحف لأعظم الحضارات الخالدة)

مثلما هناك آثار قهر الزمن أهلها فولوا عنها أو بادوا فبقيت أطلالا لعشاق التاريخ والحضارات..فإن اليمن حضارة كانت ولازالت تمتلئ بالحياة وتمتد نحو المستقبل البعيد كحضارة خالدة يفد إليها السياح من كافة أرجاء المعمورة..لأن هذه الأرض وهذه المدن بما فيها من رجال صنعت تاريخ الجزيرة العربية وامتدت عبر الكثير من مدن العالم لتضع بصمتها أينما حلت..فمن هنا مرت( بلقيس)وبنت مملكتها العظيمة في سبأ ومن هنا عرف العالم بناء السدود حيث كان سد مأرب أول سد مائي عرفه التاريخ صنعه اليمنيون ومن هنا بزغ فجر( سيف بن ذي يزن) الأسطورة ..ومن على هذه الارض كان ملوك العالم القديم مثل( ذورعي،ذو فانش، ذو جدن، ذو نواس ، ذو اصبع، وذو الكلاع)وهنا كان الملوك التبابعة والذين وصفهم الشاعر (دعبل بن على الخزاعي)بقوله:
أرض التبابع والاقيال من يمن أهل الجياد وأهل البيض والزرد
مادخلوا قرية إلا وقد كتبوا بها كتابا فلم يدرس ولم يبد
ومن اليمن السعيد جنة الله في الارض.. صنع التاريخ لتبقى اليمن متحفا أثريا خالدا يتحدى صروف الزمن..










(أرض البخور التوابل والبخور)

وقبل أن تصنع المركبات و الحافلات والطائرات ليلتقي الشرق بالغرب في تجارته وحضارته كانت من هنا تتحرك قواف التوابل والبخور والتمور والذهب والفضة ياخذها التاجر اليمني عبر الصحراء.. لهذا بقيت حتى هذه اللحظة أسواق صنعاء المدهشة بدكاكينها الصغيرة والكبيرة في صنعاء القديمة حتى أنك تشتم روائح البخور والعطور في جدران البيوت والازقة التي تمر بها وأنت تسير خلالها وفي شوارعها القديمة التي خرجت منها الصناعات الحديثة والذي تسمع في سمائها هدير الطائرات في ذهابها وإيابهابلا توقف لتربط الماضي العريق بالمستقبل المتطوربكل تقنياته العلمية والعملية ولتفتح الافاق الاشد إتساعا أمام أهل اليمن الذين كانوا ولازالوا تجارا وصناعاً وصناع تاريخ..

فهذه المدينة التي يعتقد بأن أول من بناها هو (سام بن نوح عليه السلام ) بعد الطوفان والتي لم يهجرها أهلها ولم يفارقها منذ مئات السنين بحيث يضحي من المستحيل معرفة عدد الاجيال التي سكنت في بيت من بيوتها وكأنها بنيت لتصنع بصمودها أجيال عدة من اليمنيين الذين صنعوا تاريخ التجارة والصناعة والبناء قديما وحديثا.. ومثلما تتراص هذه البيوت وتتلاصق معا وكأنها بيت واحد يشكل مدينة أو مدينة تشكلت من الاف البيوت وكأنها بيت واحد ، هكذا تجد وبنفس السمة وحدة الشعب اليمني العريق وشخصيته المتميزة التي جبلت على الفطرة والنقاء والاصالة..


جولة في سوق الدهشة
أسواق صنعاء
في سوق صنعاء المتميز تجد كل ما تريد من التحف والمشغولات الفضية والعقيق والعطور والبخور والكوافي والجنبيات اليمنية المشهورة .. وتعتبر المدينة أكثر المدن في العالم أمنا حيث تجد البضائع على الأرصفة مغطاة بأي شيء دون أن تجد صاحبها والتي لن تمسها يد مالم يخضر صاحبها .. ويعتبر اليمانيون أصحاب البسطات على مدخل صنعاء من أبرع التجار ففي لحظة واحدة سوف تسمع الالمانية والفرنسية والانكليزية يتكلمونها مع أفواج السياح وهذه ميزة ليست غريبة على شعب حضاري عريق ..ينتشر أبنائها في كافة ارجاء العالم.. ومن ملامح الامان هنا أن من يقبض عليه وهو يسرق أو ينشل فإن المأزق الذي يقع به لن يكون بمقدور عقله تصوره، وهذا شعبيا لأن اللص عندهم كائن يسيءلسمعتهم وسمعة الوطن ، ومن طبيعة اليمني الفطرية عشقه وافتخاره لقوميته ووطنه اليمن.. وحينما أستذكر اللحظات الأروع في رحلاتي فإن زيارتي لليمن ولمرتين الأولى من عمان إلى صنعاء .. والثانية أثناء عودتي من القاهرة إلى صنعاء .. فإن اليمن تعتبر في مخزوني الثقافي والتراثي والتاريخي تتربع على قمة تاريخ العالم فكريا لعراقتها وقدمها وللحصول على المتعة السياحية الحقيقية فإن المحظوظ هو الذي يزور اليمن ويرافقه هناك (يماني)لأن متعة الاطلاع على صنعاء لوحدها لا ينسى أبداً وأسوار بيوتها وشوارعها وأزقتها التي تجعلك تصاب بالحيرة .. من أين تبدأ برحلتك ، وإن كثافة المارة وأصوات الباعة تضفي جوا ساحرا خلابا وقد تصاعدت من باعة البخور روائحه ودخانه وكأنك تتجول في احدى المدن الاسطورية الخالدة..
وكلما خرجت من المدينة تشعر بأن معرفتك بها ناقصة.. ويلح عليك خاطرك بالعودة ثانية وثالثة وكأن بصرك لا يرتوي منها ومن جمالها وبهجتها..




الفن المعماري اليمني
من لم ير اليمن فهو لم ير العالم نهائياً

إن معظم المنازل في اليمن أو صنعاء القديمة تحديدا تكاد تكون ذات نمط معماري متشابه جدا كأن يد فنان يمني متمرس واحد قد قام ببنائها ..
ولشدة الشبه فيما بينها من الداخل والخارج فهي وكما أدركت فيما بعد بأنها مبنية بصخور البازلت والطوب المصنوع من الطين ، وتزين زخارفه ببعض الخطوط الطولية والعرضية من الجص الأبيض، والتي تمسح على أطراف الشبابيك وبوابات البيوت وكـأن هذه المعالم الفنية المتميزة تبرز ملامح البيت بالطريقة الملائمة التي تضفي عليها جمالا خاصا..
وتكاد البيوت الكبيرة ذات الطوابق الاربعة أو الخمسة مقسمة تقسيما خاصا متعارف عليه إجتماعيا لسكان هذه البيوت..فمعظم الادوار العليا للرجال وتحديدا الطابق الأخير للرجال ، بينما تعتبر الادوار السفلية معظمها يتم تحويله إلى مخازن للحبوب وأحواش لتربية الماشية أو دكاكين..بينما الطوابق الوسطى عادة ماتكون للنساء حيث يكون فيها المطبخ ، والاحتياجات التخزينية والتموينية للبيت ، وقد إعتبرت صنعاء لتفردها محليا وعربيا وعالميا ، إحدى أقدم مدن التاريخ والتراث الانساني حينما سجلها مجلس التراث العالمي التابع لمنظمة اليونسكو..
وهذه السمة لوحدها تؤكد حرص العالم واهتمامه بهذه الحضارة التي بقيت راسخة وممتدة بأرضها وتاريخها وإنسانها ثابتة قائمة شامخة كمتحف حضاري سياحي ثقافي إنساني خالد.. وإن الكتابة عن صنعاء لوحدها يحتاج إلى سفر للغوص بما فيها فكيف بحاضرها الزاهر والمشرق السائر بتلازم دقيق مع تطور تقنيات الحضارة المعاصرة ..
متمنيا العودة مرة ثانية وثالثة ورابعة لعلي أستطيع ان أقول حقيقة أنني قد زرت واطلعت على هذه الحضارة العملاقة ، ولأن الرحالة في معظم تجوالاتهم يكون محصورا فكرهم في النواحي الانسانية والتاريخية والسياحية والجمالية، فإن اليمن تحتاج إلى الكثير الكثير للإطلاع على سحرها الخالد ..






























دردشة أدبية في الفضاء ما بين القاهرة .. وصنعاء

هنا مطار صنعاء الساعة السادسة مساء وبانتظار الطائرة اليمنية المتجهة من مطار صنعاء للقاهرة في الساعة الواحدة إلا ربع صبيحة يوم العيد المبارك كنت أجلس على إحدى مقاعد الانتظار للمسافرين وحدي احتسي كوبا من الشاي بالحليب وأعبث بالأوراق التي سأرسلها بالبريد لإحدى الصحف عن رحلتي لليمن وكم كنت سعيدا ومغتبطا بهذه الزيارة لأرض اليمن لأطلع على أحب الحضارات القديمة لنفسي وقلبي لكون اليمن هي أم الجزيرة العربية ومنها خرجت معظم القبائل التي عمرت ديار نجد وبلاد الرافدين والشام وفلسطين ومنذ العهود القديمة وقبل آلاف السنين حينما انهار سد مأرب ومملكة بلقيس العظيمة وعرشها الذي خطفه أحد العفاريت لسيدنا سليمان عليه السلام وسيف بن ذي يزن اليمني وأساطيره الخارقة للمألوف وهذه الأبنية الجميلة والمميزة للعمارة العربية منذ قدم التاريخ والتي لازالت شامخة مثل هذا الشعب الطيب والمضياف والذي لا يزال يحافظ على طيبته وكرمه العربي وبساطة عربية أصيلة لم تدمرها المدينة الحديثة هذه الأمور كانت تشعرني بالارتياح والسعادة بزيارتي لليمن الشقيق وأنا أتخيل أيضا ماذا سوف أكتبه في كتابي عن الألف يوم حول العالم والتي أقوم بها وبينما كنت منسجما على نفسي لا أعبأ بالوقت .. أنزل أحد الحمالين الحقائب عن عربة عدة حقائب ليجلس لجانبي ، رجل في الأربعين أو يزيد قليلا من عمره وكان ينظر نحوي باستهجان لوجودي بمفردي والانتظار دون ملل فما كان مني إلا أن شعرت بحاجة لأن يشاركني قدحا من الشاي ونتحدث لنقضي الوقت في الدردشة ودردشة المسافرين والصداقات السريعة هكذا أسميها لكثرة ما أرى خلال تجوالي فتجعلني أتعرف على عجائب الشخصيات الآدمية وعاداتهم ومهنهم الغريبة .. وبدأ الحديث يأخذ مسار التعارف التقليدي لنغوص بعد قليل في متاهات الفلسفة الاجتماعية وعلم الحضارات .. ومن هذا المنطلق تنبه كل منا إلى معرفة صاحبه تماما فأوجزت له حديثي بإعطائه ورقة فيها مختصر ذاتي يغنيني عن الحديث وفيه موجز عن تأليف كتابي الألف يوم حول العالم وبأن رحلاتي سوف تكون في كتاب شامل يجمع كل عادات الشعوب وغرائبهم .. فإذا بي أيضا أمام دكتور في الفلسفة الإسلامية والتصوف وله عدة كتب منشورة في مصر والعالم العربي وأذكر منها بعض العناوين :-
• الرادة عند المعتزلة والاشاعرة : وهي دراسة فلسفية اسلامية صدرت عن دار المعرفة الجامعية بالاسكندرية
• السياحة في الإسلام : صدر عام 1996م
• القدوة الصالحة وأثرها في تنشئة الطفل
• كتاب دراسة اسلامية عن المتكلمين والفلاسفة والصوفية : صدرت 1994م
• الفناء عند الصوفية والعقائد الأخرى وهي دراسة مقارنة صدرت عام 1996م.
فإذا بي أمام الأديب والعلامة الدكتور عبد الباري محمد عبد الباري داوود..دكتور في الفلسفة الاسلامية والتصوف ويحمل شهادات عديدة ومن عدة جامعات منها :-
• دبلوم معلمين عام 1970م
• ليسانس آداب قسم الفلسفة /جامعة الاسكندرية عام 1982م
• ماجستير في الفلسفة الاسلامية /كلية الآداب /جامعة الإسكندرية 1987م
• دكتوراه في الفلسفة الاسلامية والتصوف الاسلامي كلية الآداب / جامعة الإسكندرية عام 1992م
وصديقي الدكتور العلامة له العديد من الأبحاث المنشورة في صحف عدة حيث يناقش فيها مواضيع مختلفة مثل:-
• سيكولوجية الصمت : دراسة نفسية اسلامية
• سيكولوجية الطفل في إطار المنهج الاسلامي لثقافة الطفل
• الجمال عند الصوفية مؤتمر الفلسفة الاسلامية الأول بكلية دار العلوم عام 1996م
• القدوة الصالحة وأثرها في تنشئة الطفل الاجتماعية والسياسية
هذه هي بعض الدراسات التي كتبها وقدمها للقراء في مصر والعلم العربي وهو يعمل مدرسا في إحدى الجامعات اليمنية .
كل هذه المعلومات كنت أدونها في ذاكرتي المتخمة حتى لا تزول أو تتبعثر مع مجموعات الأشياء الكثيرة في هذه الرحلة الجميلة وأنا أتحدث مع الدكتور العلامة الذي أتحف المكتبة العربية والإسلامية في المعارف .. وبقي الحديث مستمرا حتى صعودنا الطائرة المتجهة نحو القاهرة .
وعند العودة للحديث حول الآداب أضحى لنا رفيق ثالث ناعم وهي مضيفة طيران تعمل في أحد شركات الطيران في اليمن وقد حباها الله تعالى الجمال والثقافة والوعي والذكاء .. فدخلت إلى حوارنا الممتع في الطائرة وقد عدمت للتحدث عن آخر إنتاج أدبي لهذا العلامة ليكون القارئ على علم بكل جديد في عالم الأدب فعلمت بأن هناك مجموعة جديدة قيمة تحت الطبع ومنها :-
• تربية الطفل : دراسة منهجية اسلامية
• التنشئة السياسية للطفل
• سيكولوجية المرأة في إطار المنهج الإسلامي
• الحياة الروحية في الآيات الكونية
• الاستقامة الشرعية
• الأجوبة المرضية عن أئمة الفقهاء والصوفية للإمام عبد الله الشعراني : دراسة وتحقيق.




وهذا هو آخر نتاجه الأدبي والفكري الديني والتي تذكرنا بالأدباء القدامى الأفذاذ..
:

_________________
(( الحمـد للـه ))
الحمـد لله الذي لا ينسى من ذكره..
والحمـد لله الذي لا يخيب من قصده ..
والحمد لله الذي من وثق به لا يكله إلى غيره..
والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا"،وبالصبر نجاة وغفرانا".
والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا
والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا
والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا
avatar
فيصل محمد عوكل
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 914
المزاج : نص نص
تاريخ التسجيل : 08/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shartoh.buygoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى