الشيخ الرئيس يتخلى عن الرئاسة

اذهب الى الأسفل

الشيخ الرئيس يتخلى عن الرئاسة

مُساهمة من طرف فيصل محم في الجمعة أغسطس 10, 2007 5:20 am

( إبن سيناء الشيخ الرئيس ، يتخلى عن الرئاسة )

كعادة رؤساء التحرير يبتسمون في وجوهنا ويخوزقوننا .. بأرسال سكرتير التحرير للتنكيد علينا وطلب مواد للصفحات حالا" .. فبينما أنا داخل إلى غرفة التحرير فاجأني الزميل سكرتير التحرير ( قالب بوزه ) حتى يقلعطني ، وينكد علي ، وبأن العالم سوف ينهار أو تتطربق الدنيا على رأسه إن لم أستلم المواد المطلوبه .. وبما أن قانون المطبوعات الحالي يمنعني من الحديث عن أحد ، أو مع أحد معاصر ، فإن علي أن أكتب موضوعا" بعيدا" كل البعد عن الأصدقاء ، وعن الأعداء وعن النص ، نص الأعدقاء ..
فقلت يا ولد ليش ما ترجع لورا ألف سنه حيث لا قانون مطبوعات ، ولا ممنوعات فأخترت أن أعمل مقابلة مع الشيخ الرئيس .. وهو بالتأكيد ليس رئيس دولة صديقة أو عدوة ، بل هو الشيخ الرئيس وأبو الطب قبل ألف عام .. وربما يزيد عن ذلك ، فحمدت الله على أن هداني لهذه الفكرة وحتى أستطيع الكتابة في زمن مطلوب أن تكتب ، شريطة أن لا تكتب شيئا" له قيمه ..
فجلست على كرسي في البرنده ووضعت إلى جانبي كمية من الأوراق والكاميرا وقلم وممدت قدمي على الطربيزه .. وأنشكحت على الآخر بأسترخاء ، حتى أستطيع التخيل جيدا" أو العودة بخيالي للوراء .. لعلي أراه ..؟

(( في حضرة الشيخ الرئيس ))
لم أدر كيف وجدتني أقف أمامه دفعة واحدة ، وهو يقف خلف طاولة خشبيه مصنوعة بطريقة بدائيه وقد حمل بيده يد هاون ثقيل وهو يسحق بعض الباتات والأعشاب ، بينما كانت رائحة الغرفة تتضارب فيها الروائح ما بين منعشة جدا" وما بين أنك تقارب الغثيان من رائحة بعضها ..
فسعلت من رائحة المسحوق ، فإذا به يلتفت نحوي وهو مندهش من ثيابي قائلا
من أنت يا ولدي .. وما هذه الثياب التي ترتديها إنها ثياب غريبة .. قلت لا يا سيدي إنها ثيابي الخاصه .. وكلنا نرتدي هكذا ، ككتبه و أنت من كتاب الأمير في بغداد أم أنت كاتب السلطان .. فوضعت يدي على فمي ورجوته قائلا" : أرجوك أنا كاتب صحفي ( متنيل على عينه ) بلاش بلاوي .. فنظر إلي بأرتياح ودهشة وقال .. أنت إذن من علية القوم .. وتخاف ، فعدت أضع يدي على فمي قائلا" .. أرجوك يا سيدي ، دعنا من كل العالم وأسمح لي أن أسألك بعض الأسئله ، فهذا مطلوب مني للصحيفة التي سيقرأها الناس .. لأنهم يرغبون بسماع الحديث عنك ويرغبون بمعرفتك ، وحاجتهم إليك بعد تطور الطب عالميا" .. وكثرة الأمراض الحديثة التي جعلت العلم يتوقف عندها ، فلا يجد لها علاجا" .. حينها نظر إلي بأشفاق قائلا" : تفضل سوف أكون منشرح الصدر فأنت تعاني كثيرا" ..

ومن حقك العلاج المجانيدون ان
تدفع درهما" أو دنقا" .. فمن حقك كأنسان أن تعالج كائنا" من كنت .. إن كنت من أهل الذمه أو كنت من الرعيه .. وهذا حق بسيط للغني والفقير ، لا فرق أبدا" ، فكلهم عيال الله .. وكلهم يدفعون الزكاة لوجه الله .. وقد قيل قديما" دعوا الناس .. يرزق الله بعضهم من بعض ..
شعرت بالسعادة وأنا أسمع هذا الكلام ، فقلت يا سيدي .. هل تسمح بسؤال : أبتسم قليلا" وهو يدقق النظر بوجهي قائلا" : تفضل ، قلت يا سيدي .. ولكن أريد أن أسأل سؤالا" .. وهل لديكم مصانع للدواء ، أم تستوردونها على حساب الدولة وتوزعونها للصيدليات .. وكم تكلف بالنسبة للمريض .. هل هي غالية الثمن عندكم .. حينها رفع إبن سيناء يده وأشار لي أن أبقى جالسا" ونهض واضعا" يده على جبيني .. وقال يا رجل أنت عجيب .. فلا سخونه على رأسك ، ولا حمى في صدرك .. فلماذا هذا الهذيان الذي تقوله ..أم أنك مصاب بالمالخوليا .. أجبته وأنا أشعر بالخجل قائلا" ، يا سيدي إنني أقول بناء" على ما نشاهده في عصرنا الحاضر .. فنظر إلي قائلا" : تبا" لعصركم إن كان حاضرا" أم ماضيا" أم مستقبلا" .. أنتم تشعروننا بالخزي والعار ..
إن دوائنا من أرض الله .. من الأعشاب التي تملأ السهول والوديان والجبال .. نصنعها نحن ونقطفها نحن ونسحقها نحن ونعالج بها الناس بسعر رمزي بسيط تدفعه الدوله .. وكيف نستورد دواء" من بلاد الفرنجة وبيننا وبينهم ما تعرفه وأعرفه ..
أنبسطت أساريري ، فقلت بسعادة ، أنت رائع أيها الشيخ الرئيس .. فقال .. غاضبا" وهل قلت أنا شيئا" مهما" حتى تتملقني هكذا فتقول أجدت ..فقلت ، لا أنا لا أتملقك ، وقد أعجبتني كلمة أنت تعرف وأنا أعرف .. فلو قلت مثلا" كلمة الفرنجة أعداء .. لخربوا بيتي .. فصرخ وهو ينهض بغضب شديد قائلا" من هم ، ويحك ، الذين يخربون بيتك .. أهم الفرنجة أذلهم الله ، فتضرعت إليه قائلا" أرجوك إخفض صوتك .. لا تخرب بيتنا وبيت الجريدة .. إن الفرنجة ليس هم الذين يؤذونني بل قانون المطبوعات .. يا سيدي الشيخ الرئيس .. والذي يحرم علينا أن نقول عن الفرنجة أعداء ..
فصرخ قائلا" : ويحك ، أو هم غير ذلك ، قلت بخوف نعم ، إنهم أصدقاء .. وقد يتحول الأصدقاء غدا" ، أعداء .. فبتنا لا نعرف من أصدقاؤنا .. أقسم .. حتى بات الحليم من الصحافيين حيرانا" .
قلت معتذرا" .. أنا أسف لقد شغلتك بغير تخصصك .. فربت على كتفي وقال ، على رسلك .. لا تثريب عليك يا ولدي ، أعانكم الله .
فقلت يا سيدي ، ربما كنت أتمني منك زيارة زماننا ومعرفة أحوالنا التي تقطع القلب .. فقال : إن أحببت أتيت زائرا" عندكم عسى أن أفيد بشيء .. فصرخت قائلا" لا يا سيدي لا تحضر ..
فنظر إلي بشيء من العتاب قائلا" : أو تجد أنك عاجز عن إطعام ضيفك يا هذا .. فقلت معتذرا" لا يا سيدي ، فو الله لو حضرت إلى زماننا .. لقامت الدنيا على رأسك من نقابة الأطباء ، وأتهموك بالشعوذه .. ولو كانوا يعرفونك حق المعرفة ، لأنك سوف تقطع أرزاقهم ..فاتهموك بأنك الشيخ التعيس ولطالبت بأعدامك نقابة الصيادلة ولطالب بشنقك حراس الأحراش لأنك تجوس خلال الأشجار .. ولقال عنك العوام مجنونا" .. ولطالب بطربقة الدنيا على رأسك موظف من البلديه يعمل بالصحه العامه .. ولو قلت له أنا الشيخ الرئيس .. لحطموا أضلاعك ..
فرئيت الشيخ الرئيس ممتقعا" وهو يقول أيحدث هذا معي وأنا الشيخ الرئيس ، قلت نعم ، فقال إشرح لي فقط سببا" واحدا" ، قلت حاضر .. ولكن لا تغضب .. قال لا لن أغضب ، تفضل : فجلست وأنا وجل وقلت لأنك سوف توزع الدواء مجانا" ، حينها سوف يدمرك ،أصحاب مصانع الأدوية وتتهم بأنك تعمل دون ترخيص ، وبأنك تدمر الأقتصاد الوطني ..
وهنا نظر إلي قائلا" : بئس الأزمنة أزمنتكم ، وبئس التقدم ، تقدمكم ، ترتقون بصناعتكم وتدوسون الإنسانية ، بنعالكم ..
الحمد لله أنني لم أراكم ولم أعرفكم ، فأنا أحمد الله الي حفظ كرامتي أيها الأشقياء ، دعوا أرواحنا هادئة في برزخها .. وأنهض من هنا فقد أورثتني من العذاب ما لا أطيق .. فوقفت وأنا أعتذر منه فوخزني بأصبعه في صدري .. فنهضت من الألم وما أن فتحت عيني حتى وجدت سكرتير التحرير مثل العفريت واقفا" أمامي يصرخ قائلا" : يا أخي خربت بيتي وين موضوع الغلاف أنا مقهور ، وحضرتك في عاشر نومـه ..

فيصل محم
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى