إطلالــــة على السخريــة عند أبي العلاء المعري ـــ فوزي معرو

اذهب الى الأسفل

إطلالــــة على السخريــة عند أبي العلاء المعري ـــ فوزي معرو

مُساهمة من طرف عبدالقادر في الأربعاء أكتوبر 31, 2007 1:32 pm

إطلالــــة على السخريــة عند أبي العلاء المعري ـــ فوزي معروف (*)

السخرية سلاح الروح العظيمة لقهر المتاعب، ولعل المثل المعروف الأقدم هو "سقراط الذي سخر من قاتله وهو يتجرع كأس السمِّ قائلاً يرد على تلاميذه الذين كانوا يرددون: "من المؤسف أيها المعلم أن تموت دون ذنبٍ ارتكبته" "وهل تظنون أن الموت كان يمكن أن يكون أسهل لو كنتُ مذنباً" ضحك تلاميذه بين دموعهم وثار حقد أعدائه أكثر.

أحد رجال الثورة الفرنسية قال قبيل إطلاق الرصاص عليه: "رصاصة واحدة تكفيني دع الباقي لبريء آخر" أضحك قولهُ الحاضرين بينما أثار حنق خصومه.

السخرية العميقة قدرُ العظماء من بني البشر من سقراط أول الساخرين المعروفين إلى الجاحظ والمعري إلى برناردشو ومارك توين...

ويتميز الساخر العظيم بأنه يضع يده على القاع الروحي لمن يعيشون حوله وهذا يكاد يكون واحداً عند معظم شعوب الأرض.. ولعل هذا الأمر يكمن وراء تشابه الأدب الساخر عند كثير من الشعوب وبخاصة تلك المتقاربة جغرافياً التي تتقاطع في نصوصها الساخرة هموم مشتركة ومشاكل متشابهة.

والأدب الساخر أدب عالمي لا يخلو منه تراث أمة حيّة.. فالإنسان أينما كان يعالج نواقصه عندما يسخر منها... وكثيرون من الناس يؤمن أن السخرية إحدى الطرق لتغيير الواقع، أو هي أحد أشكال المقاومة، والأدب الساخر لا يقصد الإضحاك فقد بل له أهداف وغايات من أهمها: الحفاظ على قيم المجتمع العليا، تكريس السلوك القويم، تعديل مجرى اتجاه متطرف.. لأن السخرية تهاجم دائماً التصلب في الفكر والطبع والسلوك ساعية لجعل طباع المجتمع أكثر مرونة كما أن السخرية تترجم حالة روحية حين تنحرف القيم ويسود الزيف.

وكثيرون يرون أن السخرية سلاح يحمي الروح من ضعفها كما يرون فيها تعبيراً عن مأساة هي أكبر من أن يتحملها الضمير الإنساني كما يحدث الآن في الأراضي العربية والعراق المحتلة إذ معظم التعبير عن الواقع العربي الآن يميل إلى السخرية.

تتوهج السخرية حين يمر الإنسان بظروف تشعل الروح وتمزق الأعصاب.. وهذا ما كان مع (غوغول) حين وصل الواقع الروسي إلى حدٍ من السوء لا يُطاق إذ ذاك ظهرت سمة بارزة في أدبه هي "الضحك من بين الدموع" كما قال ناقده "بيلنسكي" آمن بالإضحاك الهادف وتولت السخرية عنده نقل الرسالة المرة في نقد الواقع نقداً إيجابياً.

حين تصبح الآلام هائلة يبتسم المبدعون الكبار بدل البكاء لكنها ابتسامة أفظع من الدموع. تنعكس في كلمات ومواقف ساخرة كما عند ابن الرومي والمعري والجاحظ في تراثنا. والمازني ومحمد الماغوط في واقعنا المعاصر.

الأدب الساخر لون صعب الأداء يتطلب موهبة خاصة وذكاءً حاداً وبديهةً حاضرة([1]). وهو وليد المرحلة العمرية الأكثر نضجاً التي تتحرر من العواطف العنيفة...

السخرية الحقة لا تكون إلا مع وجود التوازن الشاق الجميل والنظرة المستوعبة للطبيعة والإنسان ومن أجل ذلك لا تقع السخرية الناجحة النافذة في مرحلة مبكرة من العمر الإبداعي.. إذ لا بد كي تنجح السخرية من يقظة في الروح وهذه قلَّما تتوفر مع حماسة الشباب" ولعل هذا هو السبب في خلو آثار شباب المعري من السخرية العميقة ووجودها بكثافة وعمق في نتاج المرحلة المتأخرة من عمره ـ اللزوميات ـ رسالة الغفران.

الكتابة الساخرة الناجحة، فنٌ صعب المراس، يتوفر لقلة قليلة من بداياتهم الكتابية إذ لا بد من النضج الفكري والاجتماعي حتى يصل الكاتب إلى درجة معينة تؤهله لأن يصير كاتباً ساخراً.. ولعل أعمق الكتابات الساخرة وأبقاها على الزمن هي تلك التي توج بها بعضُ المبدعين حياتَهم بحيث يمكن القول: إن السخرية الناجحة فنُّ المرحلة المتأخرة من العمر نذكر أمثلة منها أفلاطون يقول وقد قارب الشيخوخة "علمتني الحياة أن الجد والصراحة لا مكان لهما في العلاقات الإنسانية".

بعد استقراء نماذج الكتابة الساخرة عند بعض أعلامها يلاحظ المرء أنها تتطلب درجة عالية من المهارة والرهافة...

المهارة: التي تبقي على الشعرة الدقيقة الفاصلة بين المسموح به والمنهي عن التصريح به. باللقطة المحايدة في الظاهر، الوصف الذي يُنطق الحال على نحو غير مباشر والتعليق البريء على مستوى السطح بما يضفي حياداً مراوغاً في وصف المشاهد أو صوغ الحوارات جنباً إلى جنب.

الرهافة: التي تنفر من الإعلان المباشر عن المواقف أو الآراء، فتؤثر التلميح الذكي على التصريح الفج متجنبة العبارات النابية والجمل العاطفية رافضة الاستسلام لغواية أي حال من حالات الهشاشة الوجدانية في البوح، لذلك تبدو اللقطات الإنسانية عند هؤلاء وأمثالهم رهيفة تنطق بأكثر مما تؤديه الكلمات.

ويُلاحظ هنا إن كتابة المعري ـ المتأخرة بخاصة ـ لا تخلو من الوجه الآخر للجد المتجهم... وهو السخرية التي تعطي مذاقاً لاذعاً لكتابته. السخرية سلاح ناوش به مفاسد الواقع حيث ـ ما كان يملك ـ وهو على الحال التي نعرف ـ سوى السخرية لمواجهة واقع أفسده القمع والخوف والسرقة.

إذاً واجه المعري الحياة ومحنتها الدائمة بالسخرية مرة والنفاذ بالوعي والحكمة إلى صميمها مرة أخرى واصلاً إلى ما ظنه اليقين عندما يعلن إيمانه بالعقل وثقته المطلقة فيه دليلاً وهادياً وإماماً.

كذب الظن لا إمام سوى العقل



مشيراً في صبحه والمساء




هذا الذي تقدم لا يعني أن المعري يُعلن أنه يقدم أو قدم نصاً في السخرية ولكننا نستخلص أقواله التي تشير إلى روحه الساخرة في ثنايا ما كتب لتكون فقط عيّنة من أدبه الساخر.. المعري يشبه الجاحظ في سخرياته المقنعة بالجد المتعالية عن الكثيرين من عامة الناس.

هذا المبدع الذي حاول أن يفرَّ من سجونه إلى الجحيم والجنة ليتحدث هناك بحرية ويعطي رأيه بكل ما في الحياة حوله وكان بذلك باراً بقسمه الشهير:

إني وإن كنتُ الأخيرَ زمانه



لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل




إن الكثير من لقطات المعري الساخرة تستند إلى آلية المفارقة اللغوية التي تجعل العلاقة بين الدلالة المباشرة والدلالة المنزاحة علاقة قائمة على التقابل الدلالي لأن بنية السخرية تتحقق بوجود دال ومدلولين يكون الأول مباشراً ويكون الثاني ضمنياً... يكون المدلول الأول حرفياً وظاهراً بينما يكون المدلول الثاني قصدياً وضمنياً ولا بد والحال كذلك لكي تحقق السخرية الهدف منها على مستوى الكتابة.. لا بد من تفاعل العنصرين: الكاتب والمتلقي لأن السخرية تحضر في النص من خلال مؤشرات وقرائن فقط يأتي بعد ذلك دور المتلقي في تشييدها لتصبح محققة...

وعند المعري كما عند غيره من كبار الساخرين نجد أن السخرية العميقة هي التي تتحقق بواسطة عدد قليل من المؤشرات إذ تستطيع بهذه المؤشرات القليلة توليد الأثر الساخر الذي يبتعد عن الابتذال.

المقياس الحقيقي للرجل الكبير.. ابتسامته.. روحه المرحة.. قدرته على السخرية من المتاعب.. والمعري واحد من هؤلاء مع أستاذه الجاحظ سيد الأدب الساخر في تراثنا المتوفى عام 255هـ وبخاصة في المرحلة المتأخرة من حياته في كتاب البخلاء، ورسالة التربيع والتدوير..

هكذا كان المعري الذي عاش بين عامي 363 ـ 449 هـ/ 973 ـ 1058م/ الشاعر الفيلسوف المتجهم النظرة إلى الحياة والناس.. كان في آثاره التي كتبها بعد مرحلة الشباب من كبار الساخرين في التراث الإنساني تميز بأسلوبه الساخر ذي الدعابة الدكناء التي لم يخلُ منها حتى اسمه الذي قال فيه:

دُعيت أبا العلاء وذاك مينٌ



ولكن الصحيح أبو النزول




***


وأحمد سماني كبيري وقلما



فعلتُ سوى ما أستحق به الذمّا




السخرية عند المعري موقف من العالم، يهجو نقائصه يركز الضوء على أبرز مفارقاته.. موقف يُدمي الروح في اللحظة ذاتها التي يضحك فيها الكائن البشري على ضعفه وتخاذله وخساسته وابتذاله.. قبل أن يضحك بسببها على الآخرين وفي مأثورنا العربي (شر البلية ما يضحك) البلية في كل زمان ومكان من حولنا التي قد نواجهها بأسلحة متعددة ومنها السخرية التي هي أعرق أسلحة البشر وألطفها.

وحين تأتي السخرية من أمثال المعري يسمو الإعجاب إلى درجة عالية، إذ ليس هنا ما هو أشد من سجون أبي العلاء الثلاثة التي عبر عنها بقوله:

أراني في الثلاثة من سجوني



فلا تسأل عن النبأ الخبيث



لفقدي ناظري ولزوم بيتي



وكون النفس في الجسم الخبيث




لأنه كان من الممكن لهذه السجون أن تؤدي ـ كما كان متوقعاً ـ إلى مزاج سوداوي أو غضب عارم على البشر أو مرارة تفحّ بسمومها في وجه الآخرين..

بالعكس إن هذه السجون طهرته من أوضار الحياة وجعلته أبعد ما يكون عن هوس الدنيا وفتنتها، كما جعلته أبعد عن أشراكها.

هذه السجون قادته مع الميل القابع فيه إلى الفلسفة، قادته إلى الحقيقة الإنسانية المتمثلة في التجرد (العزلة) والمشاركة فقد أصبح اتساع عقله الرحب المتفتح ووجدانه الخصب الممتلئ لكل ما يشمل الآخرين صفةً من أبرز صفات المعري وتوجهاً أساسياً يفيض عنه:

فأي الناس أجعله صديقاً



وأي الأرض أسلكه ارتيادا



كأني في لسان الدهر لفظٌ



تضمن منه أغراضاً بعادا



يكررني ليفهمني رجالٌ



كما كررتَ معنىً مستعادا



ولو أني حُبيتُ الخلد فرداً



لما أحببتُ بالخلد انفرادا



فلا هطلت عليَّ ولا بأرضي



سحائب ليس تنتظم البلادا



ولي نفسٌ تحلُّ بي الروابي



وتأبى أن تحل بي الوهادا




السخرية من المتبجحين:

الواسطة التي ترفع غير المستحقين إلى أماكن لا يستحقونها، والتي قضت على أس الأساس لكل تقدم حقيقي وهو "الرجل المناسب في المكان المناسب"... يسخر المعري منها بطريقته في رسالة الغفران حين يقول على لسان "أوس بن حجر".. ولقد دخل الجنة من هو شرٌّ منّي ولكن المغفرة أرزاق، كأنها النشب في الدار العاجلة...".

كما يسخر المعري من الجاهلين الذين يعيشون نعمة الجهل مبتعدين بأنفسهم عن عذاب الفكر واستخدام العقل حين يقول على لسان "طرفة بن العبد" وددتُ أني لم أنطق مصراعاً ودخلتُ الجنة مع الهمج والطغام"([2]). وسخر كذلك من أدعياء الشعر والضعفة الذين قالوا ما لا قيمة له ومثل لهم بالرجّاز ولعلهم الذين اختاروا بحر الرجز لقصائدهم ـ مُفْرِداً لهم حديثاً خاصاً بل وجنّة خاصة جمع فيها الرجّاز واختار لهم فيها مكاناً متواضعاً ومن هؤلاء ذكر: الأغلب العجلي ـ العجاج ـ رؤبة ـ حميد الأرقط.. ويتصور المعري في رسالته أن أحد هؤلاء يعترض على رأيه فيهم فيكون رده العنيف: "لو سُبك رجزك ورجزُ أبيك لم تخرج منه قصيدة مستحسنة"

ولا ينجو المدّعون المتبجحون الذين يُعطون أنفسهم ما لا يستحقونها ويضعونها في غير أماكنها من سخريته ومثّل لهؤلاء بأبي القاسم الذي ذكره المعري في بيتين من الشعر فجعله نموذجاً لكثيرين من بني البشر في كل العصور يقول:

هذا أبو القاسم أعجوبة



لكل من يدري ولا يدري



لا ينظم الشعر ولا يحفظ الـ



ـقرآن وهو الشاعر المُقري




ومعظم الناس عند المعري غير عادلين أو منصفين لا يعطون صاحب الحق حقه، أو يبالغون في الثناء على من لا يستحق.. لقد ضاق بأمثال هؤلاء واشتاق إلى بشر يُعطون الحق لأصحابه:

من لي أن لا أقيم في بلدٍ



أذكر فيه بغير ما يجب



يُظن بي اليُسر والديانة والعلمُ



وبيني وبينها حجب



أقررت بجهلي وادّعى فهمي



قوم فأمري وأمرهم عجب




ولعل الناس في زمن المعري مثلهم في زمننا هذا تشغلهم المظاهر ودائماً لا يعبّر مظهرهم عن حقيقتهم.. لذلك سخر من ناس زمنه وفضل عليهم الحجر:

يُحسن مرأى لبني آدم



وكلهم في الذوق لا يعذب



ما فيهم بَرُّ ولا ناسكٌ



إلا إلى نفعٍ لـه يجذب



أفضلُ من أفضلهم صخرةٌ



لا تظلم الناس ولا تكذب([3])
avatar
عبدالقادر
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 70
تاريخ التسجيل : 08/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إطلالــــة على السخريــة عند أبي العلاء المعري ـــ فوزي معرو

مُساهمة من طرف عبدالقادر في الأربعاء أكتوبر 31, 2007 1:34 pm

ولا يغيب عن ذاكرة المتلقي الحادثة التي سخر منها المعري من الجنس البشري الذي لا يفارقه الطمع حتى وهو في الجنة، حين يقف ابن القارح أمام سفرجلة فتتحول من فاكهة إلى جارية حوراء ولكنها نحيلة ضاوية فيسجد صاحبها شكراً لله.. ويخطر بباله وهو ساجد أن جاريته ذات جسم ضاوٍ... وما إن رفع رأسه من سجوده حتى صار ردفاها يُضاهي كلٌّ منهما كثبان عالج وأنقاء الدهناء (مكانان ضخمان في الجزيرة العربية).. فيقع ساجداً مرة ثانية تمجيداً لقدرة الله.. وهو يسمع أصداء أصوات تخبره تحويلها على الإرادة.

معرفة المعري بإنسان عصره وصلت به إلى حد فقدان الثقة الذي عبر عنه بقوله:

عصاً في يد الأعمى يروم بها الهُدى



أبرُّ لـه من كلِّ خدنٍ وصاحبِ




ـ السخرية من بعض رواة الشعر:

يعقد أبو العلاء في رسالة الغفران مجلساً طريفاً يسخر فيه من طريقة بعض الرواة في الرواية لنصوص الشعر طارحاً في الوقت ذاته الطريقة التي يراها مناسبة... حين يذكر بطله (ابن القارح) بيتين من الشعر للبكري.. يهتف هاتف قائلاً: "أتشعر أيها العبد المغفور له؟ لمن هذا الشعر؟ فيقول الشيخ: نعم حدثنا أهل ثقتنا عن أهل ثقتهم يتوارثون ذلك كابراً عن كابر حتى يصلوه بأبي عمرو بن العلاء فيرويه لهم عن أشياخ العرب.. عن وعن أنّ هذا الشعر لميمون بن قيس([4])

ثم يعرض المعري موكباً من الشعراء يسألهم عما نُسب إليهم من شعر، فينكرون ويتهمون رواته.. يلتفت ابن القارح إلى أعشى قيس فيقول له: يا أبا بصير أنشدنا قولك:

أمن قتلة بالأنقا



ء دار غير محلوله




فيقول أعشى قيس ما هذا مما صدر مني وإنك منذ اليوم لمولَعٌ بالمنحولات!!

وجاء بأبينا (آدم) يسأله عما نُسب إليه من شعر قائلاً: يا أبانا قد روى لنا عنك شعرٌ منه قولك:

نحن بنو الأرض وسكانها



منها خلقنا وإليها نعود




فيقول آدم: إن هذا لقول حق، وما نطقه إلا بعض الحكماء؛ ولكني لم أسمع به حتى الساعة. فيقول: فلعلك يا أبانا قلته ثم نسيت، فقد علمتُ أن النسيان متسرع إليك وحسبك شهيداً على ذلك الآية: )ولقد عَهدْنا إلى آدم من قبلُ فَنَسِيَ ولم نجد له عزما(([5]) فيقول آدم: أبيتم إلا عقوقاً وأذية إنما كنت أتكلم بالعربية وأنا في الجنة، فلما هبطت إلى الأرض، نُقل لساني إلى السريانية فلم أنطق بغيرها إلى أن هلكت، فلما ردني الله إلى الجنة عادت عليّ العربية فأي حين نظمت هذا الشعر؟ في العاجلة أم الآجلة؟ والذي قال ذلك يجب أن يكون قاله وهو في الدار (الماكرة)... ثم يسأل ابن القارح آدم (عليه السلام) عن شعر نُسب إليه لما قتلَ قابيلُ هابيلاً وهو:

تغيرت البلاد ومن عليها



فوجهُ الأرض مغبرٌ قبيحُ




فيقول آدم: "... إنكم في الضلالة متهوّكون آليت ما نطقتُ بهذا النظيم ولا نُطق في عصري وإنما نظمهُ بعض (الفارغين) فلا حول ولا قوة إلا بالله!! كذبتم على خالقكم ربكم، ثم على آدم أبيكم، ثم على حواء أمكم، وكذب بعضكم على بعض ومآلكم في ذلك إلى الأرض"([6]).

ـ السخرية من الكلام دون فعل:

ما قال المعري شيئاً لم يطبقه في سلوكه فقد كان قدوة نادرة في المطابقة بين القول والعمل إذا ما نهى عن شيء وفعله.. ولعله من هذا الإيمان في المطابقة بين القول والعمل سخر كثيراً من هؤلاء الذين لا يعملون بل يعتمدون على الدعاء، هؤلاء الذين يكثرون القول دون القيام بأي فعل ولعل هذا ما قصد إليه في (الصاهل والشاحج) حين هدد البعيرُ البغلَ بالدعاء عليه فكان ردُّ البغل: "أما تخويفك إياي بدعائك، فإن الوحش الراتعة تبتهل على سيد الغابة مذ كانت الخليقة، وما لقي من دعائها إلا خيراً وكذلك صغار الطير يدعون على الباز والأجدل (الصقر) وما يزدادان بذلك إلا رغبة في صيدهن، والظباء والسُماسم (صغار الثعالب) يرغبن إلى ربهم في هلاك الذئب والكلب الصائد فما سُمع منهن دعاء"([7]).

لو كان المعري بيننا اليوم لما احتاج أن يقول غير هذا الذي قاله أمام العجز العربي الذي يكتفي فقط بالدعاء على الأشرار والسفاحين بالموت.

يسخر المعري من هذا الإجماع على الذل والهزيمة وتلقي الإهانات بصدر رحب فيقول:

على الذم بتنا مجمعين وحالنا



من الرعب حالُ المجمعين على الشكر




ونتساءل هل قرأ المعري المستقبل ـ الذي نحن فيه ـ حيث وصلنا إلى العالم الجديد الذي يتساوى فيه الإرهابي مع المدافع عن حقوقه (المقاوم) يتساوى فيه الشهيد مع المقتول. يتساوى فيه الجلاد والضحية حين ذكر الحادثة التالية:

".. وبعد أن صار ملك الحيوانات من أهل الجنة، يفترس ما شاء الله مما حوله، فلا تتأذى الفريسة التي تجد من اللذة وهي تؤكل كاللذة التي يجدها ملك الحيوان وهو يأكل!!

ـ يسخر من الجهل والتقليد:

لقد ساد الجهل بين الناس لدرجة صاروا معها يقبلون ما ترفضه العقول ويصور ذلك بسخريته:

لقد صدّق الناسُ ما الألبابُ تبطله



حتى لظنوا عجوزاً تحلب القمرا



أناقة هم أم شاة فيمنحها



عساً تغيثُ به الأضياف أو غمرا؟




ساد الجهل حتى تساوى المبصرون مع العميان.. ولعل المعري يثأر لعماه حتى يُكثر من السخرية بالمبصرين الذين لا يريدون الاستفادة من نعمة الإبصار التي وهبها الخالق لهم، يقول:

وبصيرُ الأقوام مثلي أعمى



فهلموا في حندسٍ نتصادم!




وأما المقلد الذي يعتمد النقل دون العقل، والذي لا يعمل فكره في شيء يعرض له يتناوله المعري بقوله:

في كل أمرك تقليدٌ رضيت به



حتى مقالك: ربي واحدٌ أحدُ
avatar
عبدالقادر
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 70
تاريخ التسجيل : 08/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: إطلالــــة على السخريــة عند أبي العلاء المعري ـــ فوزي معرو

مُساهمة من طرف عبدالقادر في الأربعاء أكتوبر 31, 2007 1:35 pm

يؤمن المعري بقدرة الإنسان ـ العقل ـ على الإبداع المتجدد بتجدد الحياة، ويسخر من أولئك الذين يقولون في كل زمان: ما ترك الأول للآخر شيئاً.. يسخر قائلاً: "ليس أضرَ على العلم من قول القائل ما ترك الأول للآخر شيئاً" وقد عبر عن إيمانه هذا ببيته الشعري الأشهر

إني وإن كنت الأخير زمانه



لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل




ـ السخرية من شعراء التكسب:

يسخر شاعرنا من شعراء التكسب فلا يسلم أحد من صورة ساخرة نالته يقول:

تكسب الناس بالأجساد فامتهنوا



أرواحهم بالرزايا في الصناعات



وحاولوا الرزق بالأفواه فاجتهدوا



في جذب نفع بنظمٍ أو سجاعات([8])




ويعتبر المتكسب بالشعر إهانة أو وصمة عار على جبين الشعر الحقيقي:

ومغرم بالمخازي طالب صلة



مغرى بتنفيق أشعار لـه كسد([9])




ويقول: إذا سار شعر التكسب وانتشر بين الناس فإن الشعر الحقيقي يُصاب بالكساد:

يحق كساد الشعر في كل موطن



إذا نفقت هذي العروض الكواسد([10])




في كتابه (الصاهل والشاحج) يتحدث عن شعر التكسب على لسان الشاحج (البغل) فيقول:

"فإني كرهتُ أن أتصور بصور أهل النظم المكتسبين الذين لم يترك سؤال الناس في وجوههم قطرة من الحياء، ولا طولُ الطمع في نفوسهم أنفة من قبيح الأفعال".

لأن الشعر عند المعري "إذا جُعل مكسباً لم يترك للشاعر حسباً، وإذا كان لغير مكسب حَسُنَ في الصفات والنسب".

ولا يسلم (ابن القارح) بطلُ رسالة الغفران من سخرية أبي العلاء حين حاول أن يتوسل طمعاً بدخول الجنة يقول المعري على لسان بطله: "... زينتْ لي النفسُ الكاذبة أن أنظم أبياتاً في (رضوان) خازن الجنة عملتها على وزن:

قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان



ورسم عفت آياته منذ أزمان




ووسمتها بـ (رضوان) ثم ضانكت الناس، حتى وقفت منه بحيث يسمع ويرى فما حفل بي ولا أظنه أبهَ لما أقول..

ثم عملتُ أبياتاً على وزن:

بان الخليط ولو طووعتُ ما بانا



وقطعوا من حبال الوصل أقرانا




ووسمتها برضوان ثم دنوت منه ففعلتُ كفعلي الأول.. فلم أزل أتتبع الأوزان التي يمكن أن يوسم بها رضوان حتى أفنيتها وأنا لا أجد عنده مغوثة ولا ظننته فهم ما أقول؟!

لم يستجب (رضوان) فملأ اليأس والحزن روح ابن القارح فصاح بأعلى صوته وقال:

"قد مدحتك بأشعار كثيرة ووسمتها باسمك.." فقال: ما الأشعار فإني لم أسمع بهذه الكلمة قط إلا الساعة؟ فقلت الأشعارُ جمعُ شعر والشعر كلام موزون تقبله الغريزة على شرائط...

وكان أهل العاجلة يتقربون به إلى الملوك والسادات..".

ولكن رضوان طرده فانصرف إلى خازن آخر يتوسل إليه بالشعر ولقي منه ما لقي من الأول... ولعل هذا الموقف صرف ابن القارح عن الاهتمام بآداب الجن معللاً بذلك بقوله: "لقد شقيتُ في الدار العاجلة بجمع الأدب ولم أحظ منه بطائل، وإنما كنتُ أتقرب به إلى الرؤساء فاحتلب منهم درّبكي.."([11]).

يتساوى المدح والهجاء عند المعري حين يبالغ المادحون (الشعراء) فيسبغون على الممدوح صفات ليست فيه يقول:

إذا أثنى عليّ المرء يوماً



بخير ليس فيَّ فذاك هاجِ([12])




***


سيّان عندي مادح متخرص



في قوله وأخو الهجاء إذا ثلب([13])




أما إذا بالغ المادح في إضفاء صفات ليست لبني البشر على ممدوحه فإن الهجاء في هذه الحالة يكون أفضل:

إذا كان التقارض من محال



فأحسنُ من تمادحنا التهاجي([14])




يقبل المعري الهجاء من (الحطيئة) لأن الهجاء عند هذا الشاعر يمثل الوجه الحقيقي لنفسه، ولعل هذا الصدق مع النفس والانسجام مع الذات هو الذي جعل مؤلف رسالة الغفران يجمع بطله (ابن القارح) مع الحطيئة ليصفه بالصدق في هجوه لنفسه.. وحين يذكره بممدوحه الزبرقان بن بدر يقول الحطيئة:

"انتفع بهجائي ولم ينتفع غيره بمديحي"([15])

السخرية من شعر المدح جعلت المعري يتنكر لشعر المدح الذي قال بعضاً منه في ديوان صباه (سقط الزند). قال في مرحلة عزلته ونضجه: "مدحت فيه نفسي فأنا أكره سماعه" ويقول تلميذه التبريزي "رأيته يكره أن يُقْرأ عليه شعر صباه في (سقط الزند) وكان يحثني على الاشتغال بغيره من كتبه مثل "لزوم ما لا يلزم"([16]).

ـ سخريته من الأدباء المتكسبين:

أمام عجز الأدباء والمفكرين العرب عما يجري في الوطن العربي.. وأمام شجاعة بعض أصحاب الضمائر الحية من الأدباء والمفكرين في العالم؛ أمام هذا وذاك تتألق سخرية المعري من أدباء عصره الذين يقودون الناس إلى الكذب والذل:

وما أدب الأقوام في كل بلدةٍ



إلى المين إلا معشر أدباء




بهذا البيت أعاد المعري كلمة أدب إلى معناه الأصلي ـ هو الدعوة إلى الطعام والأدب دائماً دعوة... إلخ... لكنه في بعض العصور صار دعوة إلى الموت لا إلى الطعام

وكل أديب أبي سيدعى إلى الردى



من الأدب لا أن الفتى متأدب([17])




صناعة الأدب ـ الإبداع ـ يربأ بها المعري أن تنزل إلى السوق فتعرض للبيع للطغاة والأغنياء، وهذا ما سخر منه صاحب (رسالة الغفران) في حوار تخيله بين إبليس وأديب حلبي "يقول إبليس: من الرجل؟ فيقول: أنا فلان بن فلان من أهل حلب، كانت صناعتي الأدب أتقرب به إلى الملوك فيقول إبليس: "بئس الصناعة إنها تهب رغفاً من العيش لا يتسع بها العيال وإنها لمزلة بالقدم"([18]).

ولا نظن أن المعري يقف بسخريته عند أهل الأدب فقط، بل يتعدى ذلك ليسخر من المجتمع ـ بكافة فئاته وجوانبه ـ الذي لا يقدر المبدعين والأدباء حق قدرهم... لأن السائد في عصر المعري كما في عصرنا هذا أن الجاهلين يعيشون بنعمةٍ وغنى يفوق الحد، بينما لا يجد المبدعون ما يسدُّ رمقهم، ونتساءل هل هذا الواقع كان وراء صرخة المعري البائسة في اللزوميات؟‍!

إنا لِمَا نحنُ فيه من عنت



فكلنا في تحيل ودلس




ـ السخرية من بعض النحويين:

سخر المعري من النحاة واللغويين الذين عقدوا مسالك النحو وأحالوه إلى طلاسم وألغاز بعد أن كان مع الأوائل من النحويين حلو المجتنى يلبي حاجات النطق، حيث لم يكن فيه تكلف أو تصنع على يد أبي الأسود الدؤلي والخليل بن أحمد، ولكنه صار صعباً مطلوباً لذاته على يد الأخفش والكسائيُ والفراء وأمثالهم الذين عقد لهم في رسالة الغفران مجالس ساخرة وشغلهم بجمهرة من المسائل النحوية والصرفية واللغوية وجعلهم في الفردوس (متحابين) بعد أن كانوا في الدار العاجلة (متباغضين).

فقد غسل صدر أحمد بن يحيى (ثعلب) من الحقد على (محمد بن يزيد (المبرد) فصارا يتصافيان ويتوافيان... وسيبويه قد طهرت سويداء قلبه من الضغن على علي بن حمزة (الكسائي) وأصحابه لما فعلوا به في مجلس البرامكة.

وقد شغل النحاةُ بطلَ رسالة الغفران ابن القارح بكلامهم حتى ضاع منه صك التوبة وجعل يلومهم على هذه الضجة قائلاً: "كنت قد رأيت في المحشر شيخاً لنا كان يدرس النحو في (الدار العاجلة) يعرف بـ (أبي علي الفارسي) وقد امترس به قوم يطالبونه ويقولون: تأولت علينا وظلمتنا فلمّا، رآني أشار إليَّ بيده فجئته فإذا عنده طبقة منهم (يزيد بن الحكم الكلابي) وهو يقول: ويحك أنشدت عني هذا البيت برفع (الماء) يعني قوله:

فليت كفافاً كان شرك كلُّه وخيرك عني ما ارتوى (الماء) مرتوي

ولم أقل إلا (الماء) بالنصب، وإذا جماعة من هذا الجنس كلهم يلومونه على تأويله فقلت: يا قوم: إن هذه أمور هينة فلا تعنتوا الشيخ فإنه يمت بكتابه في (القرآن) المعروف بـ (كتاب الحجة) وأنه ما سفك لكم دماء ولا احتجن عنكم مالاً فتفرقوا عنه([19]).

ويعقد بين اللغويين ـ في جنته ـ حواراً ـ فينصرفون عما هم فيه من نعيم يتجادلون حول اسم (سلال) في الجنة([20]).

ومعظم النحاة عند المعري ـ أهل تزيّد ومبالغة لم يتورعوا من الاستشهاد بكلام طفل أو امرأة ليست بذات بال([21])…. وبلغت سخريته بالنحاة أن جعلهم مشغولين ببطونهم بعد أن اطمأنوا لمكانهم في الجنة فأبو عبيدة اشتهى طاووساً مشوياً من طواويس الجنة وقد رآه طائراً يروق من رآه حسناً متمنياً أن يشوى بالخل فيكون كذلك في صفحة من ذهب… وحين تمر إوزة من فوقهم تشرئب أعناقهم فيشتهيها بعضهم مشوية أو كَرْدَناجاً أي كباباً بالفارسية، أو معمولة بـ (سماق) أو بـ (لبن وخل). فتكون على ما يتمنون، وحين بلغوا ما تمنوه قال أبو عثمان المازني للأصمعي: "يا أبا سعيد. ما وزن إوزة؟ فيقول الأصمعي: "أإليّ تعرّض بهذا يا فُصْعُل؟"([22]) وطالما جئت مجلسي بالبصرة وأنت لا يرفع بكَ رأس([23]).

وتجلت سخرية المعري بالنحاة حين صور فرح أهل الجنة بضياع النحو.. فرحوا لأنهم عندئذٍ فقط سوف يتكلمون بلغة الأصول النقية التي لم تصلها يدُ نحوي لأن الناس احتاجوا في الدار الفرارة إلى علم النحو واللغة لأن العربية الأولى أصابها تغيير".

بهذه الإشارات الدالة الساخرة يضع المعري أيدينا على فكره اللغوي القائم على العودة إلى الأصول الصافية… وإذا كان يؤمن بضرورة النحو من أجل سلامة اللغة.. فإنه أعلن في جدّه وسخريته عدم ثقته بالنحو المتخم بالتكلف والاصطناع والتأويل، الأمر الذي دعاه لأن يهتف في كتابه "الأيك والغصون" يا نحو يا نحو حُقَ لما كتب فيك المحو"([24]).

سخر المعري من النحاة وتخيل جدلهم ونقاشهم مثل هدير الجمل إذ أضاع المتأخرون النحو التقي الأصيل الذي خلفه الأوائل.. فلو عاش الدؤلي حتى يسمع كلام الفارسي في الحجة ما فهمه ـ فيما أحسب إلا فهم الأمة هدير السنداب([25]).

بعضُ الشخصيات.. بعضُ القضايا.. تبقى أهميتها براهنيتها وليس بتاريخيتها.. وحديثنا اليوم عن المعري لراهنيته حيث ابتعد بنفسه عن الانشغال باليومي الزائل بأدب المناسبات. وعانقه شوق الكتابة العقلية المفتوحة الآفاق بحيث تتعدد القراءة معها بتعدد القراء…

فمن قرائه منْ وجد في كتابات المعري سيطرة العقل على الإبداع.. ومنهم منْ وجد مرارة السخرية ومنهم منْ وجد الآثار النفسية للحرمان الذي عاشه سجين المعرة الذي لم يستطع التواصل مع الآخرين إلا من خلال الإبداع الذي حاول من خلاله فتح حوار مع الآخرين كما حاول من خلاله تجاوز الهوة التي تفصله عن الآخرين فبنى مملكته من الكلمات والصور "الخيال" ولعل لذة الإبداع والكتابة كانت البديل عن التواصل مع الآخرين.

السجن المركب الذي عاشه فتح خياله الأدبي وحسَّه الفني فانبرى يبدع… فكانت (رسالة الغفران) إحدى الثمرات تميزت بقضايا هامة منها… تمردها على الأجناس الأدبية المعروفة في النثر العربي حتى أيام المعري.. تعدّى فيها المقامة وتعدّى الرسالة الإخوانية كما تعدّى النثر المسجوع. وأعاد للنثر العربي حريته التي عرفها عند (الجاحظ)..

كل ذلك وغيره جعل (رسالة الغفران) مأدبة أدبية متنوعة الأشكال والصنوف والألوان فيها من الترسل طرف ومن الخير الأدبي نصيب ومن الخرافة والأعاجيب ألوان.. فيها المقامة، فيها الشعر بنفحه وإيقاعه…

هذا التنوع غذى (رسالة الغفران) بهذه الشعرية الفذة التي لا تنفك تغذي القراءة وتفتح أبواب البحث والدراسة.

هذه إطلالة مفيدة بحدود الوقت على السخرية عند أبي العلاء (المعري) الذي لم تفارقه الابتسامة طوال رحلته في (رسالة الغفران)…

والواقع أن المعري هو الذي قام بتلك الرحلة وليس صديقه ابن القارح الذي هو هنا في رسالة الغفران قناع للمعري، اسم مستعار له، دريئة يختفي وراءها رغم حقيقته التاريخية.

في هذه الرسالة يبلغ المعري ذروة السخرية الأمر الذي رفعه إلى مصاف الساخرين الإنسانيين العالميين الكبار.. إذ تميز بهذه الرسالة بروعة الخيال وعبقرية السخرية. ودائماً.. العبقرية المبدعة لا مكانية ولا زمانية كما يقول فيتكور هوغو.

المصادر والمراجع

1 ـ أبو العلاء المعري بين الشعر والفلسفة، مصطفى موسى، مقال في مجلة الفصول الأربعة ـ ليبيا ـ السنة الرابعة ـ العدد 27 كانون الأول عام 1984 ص 102 ـ 111.

2 ـ أسلوب أبي العلاء، عمر فاخوري، مقال في مجلة الطريق، العدد 18 ـ 19 تشرين الأول عام 1944 لمناسبة الذكرى الألفية لمولد أبي العلاء المعري ـ وقد أعيد نشر المقال في مجلة الطريق ـ العدد الثاني، نيسان 1982.

3 ـ بين أبي العلاء وهنري ميشو، رفيق حويجاتي، مقال نشر في مجلة (المعلم العربي) العدد الخامس عام 1983.

4 ـ رسالة الغفران، أبو العلاء المعري. تحقيق الدكتورة عائشة عبد الرحمن، بنت الشاطئ ـ القاهرة. طبعة دار المعارف بمصر 1963.

5 ـ اللزوميات ـ لزوم ما لا يلزم، أبو العلاء المعري، أشرف على الاختيار والتصحيح عمر أبو النصر، بيروت، دار عمر أبو النصر وشركاه. الطبعة الثالثة عام 1971.



--------------------------------------------------------------------------------

* باحث من سورية.

([1]) أدونيس مقدمة الشعر العربي ص 41.

([2]) رسالة الغفران ص 338 ـ 339.

([3]) هادي العلوي.. المنتخب من اللزوميات. ص 205.

([4]) رسالة الغفران ص 176 ـ 177.

([5]) سورة طه ـ آية 115.

([6]) رسالة الغفران ـ ص 360.

([7]) هادي العلوي ـ المنتخب من اللزوميات.

([8]) اللزوميات ـ دار عمر أبو النصر وشركاه ص 60.

([9]) اللزوميات ـ دار عمر أبو النصر وشركاه ـ 1/233.

([10]) اللزوميات ـ دار عمر أبو النصر وشركاه ـ 1/229.

([11]) رسالة الغفران ـ بنت الشاطئ 292 ـ 293.

([12]) اللزوميات ـ دار صادر 1/372.

([13]) اللزوميات ـ دار صادر 1/280.

([14]) اللزوميات 208.

([15]) رسالة الغفران 307.

([16]) شروح سقط الزند 1/3.

([17]) اللزوميات ـ دار النصر وشركاه 1/71.

([18]) رسالة الغفران 309.

([19]) رسالة الغفران 254 ـ 255.

([20]) رسالة الغفران 280 ـ 281.

([21]) رسالة الغفران 238.

([22]) فُصْعُلْ: من أسماء أو الصغير من ولدها (يوصف به الرجل اللئيم) هامش رسالة الغفران.

([23]) رسالة الغفران ص 283.

([24]) رسالة الملائكة ص 45.

([25]) الفصول والغابات ص 109 ـ السنداب: الجمل الغليظ الشديد.
منقول
avatar
عبدالقادر
مشرف
مشرف

عدد الرسائل : 70
تاريخ التسجيل : 08/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سعادة الاستاذ عبد القادر00 والادب الساخر

مُساهمة من طرف فيصل محمد عوكل في الجمعة نوفمبر 02, 2007 3:17 am

اخي الاستاذ الفاضل عبد القادر خلق الادب الساخر ليعبر عن مكنونات النفس البشريه بطريقه اقرب للوصول الى قلوب الناس وقد برع القاضي الشيخ المرحوم حسن الخوجا الملقب بجحا والذي كان يضع الحكمة باسلوب نادر متميز ليصل الى الرساله الانسانيه ويتم ايصالها لمن اراد ان يوصل لهم الرساله وقد عرف عنه سرعة البديهة وعمق التفكير وجذوره الدينيه والايمانيه وكان مصلحا اجتماعيا وقد بني له مزار معروف في تركيا ويزوره الناس بعدما ادركوا انه اعظم المصلحين في زمانه بينما نحن في هذا الزمان برغم التقنيات الموجودة لازال البعض يفتقر الى ابسط مستويات البحث الحقيقي عن هؤلاء الجذور التي صنعت تاريخا رائعا 00 وهناك ظاهرة ابداعيه كبيرة كنت قد التقيت بها قبل سنوات وهذه الظاهرة الابداعيه الرائعة هو الشاعر الشعبي المعروف محمد العزام وهو استاذ بارع في خلق الكلمات الجادة في قالب ساخر يجعل المتلقي يضحك من اعماق قلبه على مرارة الواقع الملموس في صور بلا غيه مميزة وقد كا ناخر لقاء بيننا في دعوة من الشاعر حيث اهداني مسرحيه شعريه هزليه بعنوان راس على عقب وهي الان تحت العمل الدراسي لنشرها بعون الله في المنتدى وقصيدة حديثه ساخرة بعنوان الهيكل يتهكم بها على زجاجات الشراب الغازي واسلوب الضحك على الناس بانهم سيربحون جواز فيربحون في الشركة ويبقى المواطن مغبونا في النهايه اخي الاستاذ عبد القادر لك دائما اطيب الحب وعظيم الاخلاص واعتذر عن التقصير الادبي خلال الايام الماضيه لانشغالي الشديد وتبقى انت استاذنا الحبيب والغالي ولك كل الحب وعظيم التقدير

_________________
(( الحمـد للـه ))
الحمـد لله الذي لا ينسى من ذكره..
والحمـد لله الذي لا يخيب من قصده ..
والحمد لله الذي من وثق به لا يكله إلى غيره..
والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا"،وبالصبر نجاة وغفرانا".
والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا
والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا
والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا
avatar
فيصل محمد عوكل
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 914
المزاج : نص نص
تاريخ التسجيل : 08/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shartoh.buygoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى