لقاء صحفي مع طارق بن زياد

اذهب الى الأسفل

لقاء صحفي مع طارق بن زياد

مُساهمة من طرف فيصل محم في الجمعة أغسطس 10, 2007 12:25 pm

لقـاء
مـع أعـلام التاريخ
(( طـارق بن زياد ))

الكاتب / فيصل محمد عوكل

منحوس بن دهشان في لقاء مع أعلام التاريخ..
(( طارق بن زياد ))
الكاتب / فيصل محمد عوكل
لكل رئيس تحرير وجهة نظر تختلف عن وجهات نظر الآخرين من رؤساء التحرير .. وأيضا"المحررين المسحوقين أمثالي ، وإن ما يؤكد هذه الحقيقة المرة ، أن رئيس تحريرنا يصر على أن يدخلني التاريخ غصبا" عني وأنا أحاول التملص والتخلص من هذه الأفكار التي تسيطر عليه ويلح في طلبها .. فمثلا" يريد مني أن أذهب إلى جبل طارق لأقابل القائد العربي الكبير (( طارق بن زياد )) ورغم أنني حذرته من خاتمة هذه المغامرة التي سوف أدفع روحي ثمنا" لها .. إذ أنني حينما أصل إلى الجزيرة باحثا" عنه سوف يقبض علي الإنجليز بتهمة التجسس لحساب أسبانيا خاصة أنني عربي .. وقد تم تدريب كلاب خاصة في أوروبا تستطيع شم رائحة العربي كما تشم رائحة الحشيش والأفيون .. والمتفجرات وبعض المهربات والممنوعات ، وهذا يعني أنني لن أجده .. وإذا ما ضللت الطريق أو ساقتني الصدفة إليه ، فلن أنجو من تهمة أفدح وهي محاولة إيقاظه وتحريضه على معاودة الاستيلاء على أسبانيا مرة أخرى ، وبذلك أقضي بقية العمر مطاردا" في مجاهل لا أدري مسالكها إلى أين تؤدي ..
ولكنه أصر على أن أقابله مهما كانت الظروف ولو اضطررت إلى أن أذهب إليه تسللا" في قارب مطاط والحصول على التحقيق المطلوب ..
وأتهمني بالجبن وأخذ يضرب لي أمثلة على شجاعة المحرر الصحفي وكيف أنه معجب ببطولة مراسل صحيفة)) الذي ذهب إلى الجزيرة الإيطالية رغم الحصار المفروض على هذه الجزر .. واستطاع أن يلتقط صورا" نادرة للرادارات الأمريكية الضخمة والموجهة في الجزيرة ( لا مبا دوزا ) أيام التهويش والتخويف التي كانت تقوم بها أمريكا .. وهنا شعرت وكأنه يريد التخلص مني بطريقة مبطنة ، وهي دخول بوابة التاريخ .. والشهرة .. فأنا لا أشعر برغبة شديدة للشهرة بل أنتظر بفارغ الصبر نهاية الشهر .. وليس بداية الشهرة ..
وأخذتني النخوة والحماسة .. فلم أتردد بعد سماعي للتوبيخ .. ومحاولة التنفيخ ، فقلت يا ولد طير .. وصاحبك عمل أكبر منها.. وما أن وصلت هناك حتى أخذت أتحسس وأتشمم فلم أجد أثرا" للخيل ولا لرائحة النار التي أضرمها بالسفن ، مما جعلني أجلس على شاطئ مهجور أفكر بهذا الأمر المستحيل .. فما شعرت إلا ووخزة تصيبني في ظهري وصوت ليس غريبا" علي .. يقول لي .. إنهض أيها الإفرنجي .. وأصوات من حولي تقول .. خذوه أسيرا" فأن وجهه وجه عربي .. ولكن لباسه شبيها" بلباس الفرنجة وكل منهم يحمل مشعلا" في يده وفي الأخرى سيفا" يتراقص على حده إنعكاس ضوء المشعل وكأنه يكاد يشتعل ..
ونظرت حولي فإذا بمساحة الجزيرة والتي تبلغ 6 كيلو مترات مربعة قد أنحصرت وضاقت مساحتها بي فأضحت محصورة بين الحراب المشرعة في وجهي ومن خلفي .. وصوت جهوري خشن يضج بالحزم والرجولة قائلا" .. اقتلوه .. فلربما كان عينا" من عيون الفرنجة .. ودعوا النسور تأكل جسده .. وكاد أحدهم أن يهوي بسيفه على رأسي ، لولا صرخة هائلة انبعثت من الظلمة قائلا" .. ويحكم لا تقتلوا الأسير قبل أن أراه .. فلربما كان لديه شيئا" يقوله .. فننفذ منه إلى عدونا ..
وما أن سمعت هذا الصوت حتى أنخلع قلبي هلعا" وجزعا" .. فإن الموت قادم لا محالة .. ولعنت في سري الصحافة والساعة التي فكرت فيها أن أكون صحفيا" ..
وتذكرت مثلا" شعبيا" شائعا" يقول ..
(( ثعلب حي خير من أسد ميت )) ولا أدري ما الذي جعلني أقبل بهذه المهمة القاتلة .. وكيف من الممكن النجاة من قبضة قائد حازم شجاع لا يعرف التردد .. وماهي الصيغة التي أستطيع إقناعه بها وبيني وبينه قرون من الأزمنة والتطورات التي حدثت على الكرة الأرضية بعد هذه القرون ..
وربما لا يجد الوقت الكافي لسماعي وهو القائد الذي كان يؤمن بأن الحياة خلقت لكي نتقدم فيها لا لكي نتراجع أو نتوقف بل تقدم مستمر وإقدام لا يعرف الأحجام وشجاعة يتوقف الموت أمامها مرتعدا" يجثوا على قدميه رعبا" أو يولي فرارا" ..
وأخذت الوخزات تلاحقني وصوت أجش يقول .. دعك من التلكؤ جانبا" يا عين الفرنجة .. وأصعد بسرعة ، وأخذت أصعد للأعلى نحو القمة حيث نصبت خيمة عليها وأمامها نار تتقد وأعلام وبيارق ..وكلما كنا نعبر من أمام مجموعة من الرجال المقاتلين كان صاحب الصوت الأجش يقول لهم .. السلام عليكم .. ويردون تحيته بخير منها قائلين .. من هذا يرحمك الله .. فيرد قائلا" وجدناه نائما" قرب الشاطئ وها نحن نأخذه إلى خيمة القائد ..لينظر في أمره وبقيت أصعد مرغما" حتى وصلنا القمة حيث خيمة القائد الفذ والتي نصبت على القمة التي ترتفع مسافة 425 مترا"..
وما أن وصلت إلى القمة ، حتى شعرت وكأن لساني قد جف من الخوف والتعب وشعرت وكأنه أضحى قطعة من الخشب بينما يكاد ظهري يخونني فلا أستطيع الوقوف مستقيما" من الحقيبة الثقيلة التي أحملها على ظهري ، فأدوات التصوير لا زالت كما هي منذ خروجي من الصحيفة .. وقد أعماني الخوف واليأس من لقائهما من أن أجهز الكاميرا للتصوير خاصة أن الظلام دامس لولا تلك المشاعل التي تتناثر هنا وهناك فتبدد ملامح الأرض الوعرة بصعوبة بالغة .. وكم كنت أتمني أن التقط صورة لتلك المغارة الكبيرة التي شاهدتها أثناء الطريق .. وأعتقد بأنها المغارة التي كانت تدعى قديما" بمغارة (( القديس )) هكذا يلقبها الأسبان ..
وفجأة برزت أمامنا خيمة كبيرة وأمامها بضعة رجال ، يجلسون على الأرض تحيط بهم المشاعل ومنهم من كان يضع سيفه على الأرض .. والبعض لا زال معلقا" بعاتقه وكأنه يستعد للنهوض ومقارعة الأعداء .. بينما كانت الرمال أمامهما تشكل التضاريس الجغرافية للمناطق الأندلسية كاملة
وما أن شاهدت هذا المنظر العجيب وهذه الرجولة التي تتجلى ليجثوا أمامها التاريخ صاغرا" .. حتى شعرت وكأن عيوني تكاد تترغرغ بالدمع قائلا" .. السلام عليكم ..
فإذا بالحارس الذي يصحبني يفغر فمه دهشة ويقول : ماذا .. أعربي في ثياب العجم .. والله لهذا أعجب العجب ..
وما أن تكلم الحارس المرافق لي حتى شعرت وكأن الأنظار كلها تتجه نحوي :
ونهض الجلوس قائلين .. ما هذا ؟
وقبل أن يجيب الحارس متمتما" : وجدته على الشاطئ نائما" ..
كنت قد ابتسمت قليلا" محاولا"التغلب على حالة الخوف في داخلي قائلا" .. أنا صحفي ..
فنظر كل منهم في وجه الآخر .. قائلين .. والله إنه لعربي .. ويتكلم بلسان عربي فصيح ..لكنه نطق بكلمة لا ندري كنهها ، فتطوعت بالإجابة قائلا" : لقد أتيت من الأرض المقدسة .. أرض الزيتون والإسراء والمعراج ..لأقابل أمير الجيش .. طارق بن زياد .. فبدت الدهشة على وجوه الجميع ما عدا (( طريف بن مالك المعارفي )) الذي يتولى مهمة الأستكشاف ومقدمات الجيوش .. ويعرف كل المسالك والعادات والتقاليد للشعوب في المنطقة والذي بادرني قائلا" ..
من أنت يا ربيب الفرنجة ..
فإذا بي أثور بغتة متناسيا" أنني محاط بالرماح وبسيوف قواطع باترة .. قائلا" ..
ويحك يا معارفي .. فو الله ما أنت بأشد إيمانا" مني .. ولا حرصا" على دينك ووطنك بأكثر مني ..
وإذا كان ردائي غريبا" فلأنني أتيتك من القرن العشرون ، وما أنا برسول ..لذريق ولا الفرنجة .. بل رسول حضارة كنتم أنتم فخرها وما نحن إلا تبع لكم نحاول أن نقتفي أثاركم ..
فإذا بالحارس يصرخ بي قائلا" : ويحك .. أترفع وتجاهر بصوتك أمام أمير الجيش .. وتصرخ في وجه المعارفي ..
وصك سمعي إحتكاك إستلال سيفه من غمده .. فإذا بصوت (( طارق بن زياد )) يقول : على رسلك ..على رسلك .. دعوه .. وأتم حديثه مسترسلا" يقول :
أنا (( طارق بن زياد )) أمير الجيش .. وضالتك .. فمن أنت ؟ فتقدمت نحوه قائلا" أنا ( .. ) أعمل صحافيا" .. ومهمتي أن أقابل العظماء من أمثالك من رجال التاريخ .. والسيف .. والقلم ..
من أرسلك .. رئيس التحرير .. وأخذت أشرح له طبيعة عملي وما هي مهمة كل واحد في العمل الصحفي ..
هنا رفع ناظريه نحو السماء .. قائلا" الحمد لله الذي رفع ذكر (( طارق بن زياد )) وجعله مضربا" للأمثال .. وأعزه بالدين .. الحمد لله .. الحمد لله .. تكلم يا بني ..
• يا أمير الجيش .. علمنا بأنك قمت بفتح الجزء الأكبر من إفريقيا .. فهل للقارئ أن يتعرف عليك ..
• الحمد لله وأثني عليه الثناء كله .. فما أنا إلا رجل من عامة المسلمين، طارق بن زياد،من قبيلة ( نفزة ) وبعضهم يقول بأنني من قبيلة ( بتر ) ولكن لا بأس .. ماذا أيضا" ؟
• هناك ملاحظة ، مثلا" قيل بأنك من ها هنا أحرقت السفن وجعلت جيشك بين نارين .. الموت غرقا" أو الموت دفاعا" عن النفس لمن لا يتقدم ، بينما السفن ملك للخلافة ، وهناك سباق تسلح بحري بينكم وبين البيزنطيين .. وهذا شيء لا يجب أن تفعله .. هكذا يقولون ..
• من هؤلاء الذين يقولون .. وما شأنهم بذلك .. وهل كانوا معي حينذاك .. أم أنهم يحاولون التسلق على العظماء كما تتسلق النباتات المتطفلة على الأشجار العظيمة الباسقة ، وإن للضرورة الأستراتيجية ما يبيح لك إرهاب عدوك وزلزلة ثقته بنفسه .. وما هي إلا سفن ثلاث تالفة .. دبت الرعب في قلوب الأسبان .. فجعلت قلاعهم وحصونهم تتهاوى ..فجميع قواتي لم يزد عددها عن إثني عشر ألفا" من الرجال .. بين فارس .. وراجل .. وعشرات المدافع .. القاذفة للحجارة تجرها الخيول .. والبغال .. تتحدى وتقف في وجه الأسبان وجها" لوجه وتسحقهم سحقا" ..فليس المهم .. ما تخسره .. بل المهم أن تنتصر .. وكانت خسائر العدو فادحة جدا" ..
• على ذكر المدافع .. إننا الآن نملك أسلحة متطورة جدا" .. إذ يكفي أن تضغط على زر أمامك لتنطلق القذائف الصاروخية العابرة للقارات فتزيل من الوجود مدنا" بكاملها وحضارات كاملة وكأنها لم تكن ذات يوم ..
• بخ .. بخ .. يالله .. كم أنتم أقوياء الآن وهذا ما يجعلني قرير العين .. بأنكم ملكتم الدنيا ورضخت الأرض أمام سيادتكم .. وجبروت هذه الأشياء التي ذكرت .. تملكونها أنتم .
• لا .. لا لم نستولي على شيء .. بل بقينا كما نحن أيها القائد المظفر ..
• ماذا .. أتقدم في العلوم وتقهقر بالإرادة بأس الحضارة أنتم ..لقد جف حلقي من حديثك يا هذا ..عد إلى زمنك .. وقبل أن يتم حديثه أصابته سكته قلبية حزنا" على عالمنا المعاصر ..
• نادى بصوت خفيض فيه رنة من الآسي والتعجب .. يا أيها الحارس .. آتنا بكوب من اللبن وبقليل من التمر يرحمك الله .. فإنا نسينا إكرام ضيفنا ..
• وما أن حضر الرجل ومعه آنية من الفخار فيها بعض اللبن .. حتى قال لي : كل على بركة الله .. وأخذ يذرع الخيمة جيئة وذهابا" وقد علت وجهه الكآبة .. وأنغمست شخصيا" بشرب اللبن اللذيذ .. فجعلني أتذكر بائع اللبن الذي لا يهدأ باله دون أن يغشه بحليب البودرة والماء .. مما دفعني إلا أن أقول له .. يا سيدي القائد ..
• لم لا تستوردون بعض الطعام بدلا" من هذا العيش الخشن ..
• ماذا .. هل جننت يا رجل .. ما دامت السماء تجود بالغيث فإنا نزرع ونأكل مما نزرع ونرعي إبلنا وماشيتنا في أرضنا ..ونحمد الله .. ولا ندع أحدا" في الكون يحكم رقابنا ..عن طريق أفواهنا ,, لو أكلنا الجمر ما فعلنا ذلك .. أنتم حضارة الجنون .. والعار ..
• يا سيدي .. (( طارق بن زياد )) لقد عزلك موسى بن نصير لأنك كنت تقسوا على جندك وتدفع بهم إلا أتون المعركة ، دون الرجوع إليه .. فلماذا كنت تفعل ذلك .. أم أن هناك أقوال أخرى نجهلها ..
• ما رأيت كمثلك في الدهاء يا هذا (( إلا عمر بن العاص )) داهية العرب .. أو تستدرجني كي أذم صاحبي .. فتقول عني ما تقول .. كما فعل السابقون قبلك ..
• ولكني عرفت أن (( موسى )) كان يخشى أن أنافسه المجد فقال ما قال ..أو تعتقد يا هذا بأنني سوف أجتاح كل هذه الدنيا بخيالة نيام .. ومشاة على أسرة ..
• لا نصر بلا إقدام .. ولا معركة بلا موت وحياة .. والويل كل الويل لمن يتقهقر ..
• وما الغرابة في الأمر .. إن حاملة الطائرات تحمل على متنها آلاف الجند وينامون على أسرة وفي غاية الترفيه .. وقد ول زمن السيف والترس والسهام والرماح ..وأضحينا في زمن الصواريخ العابرة للقارات .. فما العيب أن يذهبوا للحرب وينامون ..
• ففغر القائد العظيم فمه بدهشة وصرخ بغضب قائلا" :
• ثكلتكم أمهاتكم تحاربون وعلى أسرة .. وتريدون النصر ..والله إن موتكم بخير من حياتكم بؤسا" لكم ..
• فقلت لا تغضب يا سيدي فأنا أقول ما أعرف ولست أهلا" للضرب والحرب ..
• فأخذ يجول في ناظريه نحوي قائلا" : وما هذا الشيء الأسود في يدك .. قلت إنها حقيبة كمبيوتر ..
• فزم شفتيه وقال .. عفوا" ماذا: قلت كمبيوتر .. وفتحت الحقيبة لأريه ما فيها .. فإذا بجرس الهاتف التابع للكمبيوتر يقرع .. فتراجع القائد العظيم من الدهشة للرنين قائلا" : ما هذا قلت هاتف ..
• فتكلمت مع محدثي الذي أبلغني بسقوط دولته الشيشان بيد الروس .. وكان طارق بن زياد يسمع .. فقال ما هذه الشيشان .. فأجبته .. فصرخ قائلا" .. أهزائم وعندكم صواريخ .. أهزائم وعندكم أساطيل .. أصمت يا هذا .. لا بقيت إن أبقيتك حيا" .. فلو علم جنود الحملة لتهاوت عزائمهم .. وصرخ بغضب أيها الحرس .. أقتلوا ربيب الفرنجة ..
• فصرخت ملتاعا" .. لأجد الطبيب عند رأسي يقول الحمد لله .. بسيطه أنت مصاب بضربة شمس ..

فيصل محم
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى