رحله عبر الحدود الساخنه 0 العراق ةليله طرد الموفد الامريكي 0

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رحله عبر الحدود الساخنه 0 العراق ةليله طرد الموفد الامريكي 0

مُساهمة من طرف فيصل محمد عوكل في الأربعاء يونيو 08, 2011 4:59 am

رحله عبر الحدود الساخنه .. العراق وليله طرد الموفد الامريكي . وقصه الحمار الذي تريده امريكا حيا او ميتا
ليله التهديد بسحق بغداد

كان الجو صحوا وربيعيا حينما كنت اقف عند مجمع نقليات او سفريات بغداد . وكانت اجواء الحرب تدق طبولها وابواق امريكا تعلن النفير بمسح بغداد من خارطه العالم . ومن الجنون السفر في اجواء محمومه بالاحداث والاجواء الساخنه التى كانت تنذر بوابل من الخوف والرهبه وانتظار المجهول . والحصار الجاثم على صدر العراقيين يهد اركانهم ويزيدهم اختناقا من المخبؤ لهم . وما سيكون في الايام القادمه . وكان الجميع يعتبر رحلتي ضربا من المخاطره والجنون . والناس تفر سلفا من نذر الحرب وانا اسير عكس التيار . متجها نحو البؤره الاكثر سخونه حيث اعد العالم كله والامم المتحده . وقفت كلها على صعيد واحد ضد العراق . والعجيب انني وبطبيعتى غير مهتم بكل انواع السياسه او همومها ومتاعبها فقد كان همي ان اشاهد العراق قبل ان تتغير خارطه الاشياء وعن كثب . وان اطلع على هذا التاريخ الذي طالعناه اجيالا . حينما وقف هارون الرشيد قائلا للسحابه اذهبي حيث تشائين فان خراجك سياتيني . واخذت اجهز حقيبتي المثقله بملابسي واوراقي في السياره التى ستنطلق بنا . وكانت من السيارات الفارهه والحديثه للنقل للمسافات البعيده من نوع \ جمس \ كما يفخر بها سائقها العريق بمعرفه الطريق وكان في الكراج او المجمع فقط راكبان وعشرات السيارات تنتظر الركاب المتجهين دون جدوى فاقترح السائق على انا والراكب الثاني ان ندفع اجور الركاب الباقين حيث من الصعوبه ايجاد من يتوجه الى العراق في مثل هذه الظروف . فنظر الراكب الثاني الى وكانه يريد ان يعرف رده فعلى على هذا الاقتراح الغير مستبعد في ظل ظروف كهذه . فوافق الراكب الثاني فلم يكن بد من ان اوافقه لان المبلغ غير كبير حيث لايتعدى في اقصاه العشرون دينارا . وكانت اشاره للسائق ان ينطلق بنا فاقترح الراكب الثاني ان يحتل هو المقعد الخلفى للسياره . وان اجلس انا في المقعد الامامي قرب السائق وكان يتسع لراكبين فوافقت على الفكره لانها تسمح لى بان اكون في راحه تامه طوال الرحله لا ان اكون محشورا بين الركاب لو ان السياره كانت مكتظه بهم .
كان الطريق طويلا مضنيا وهناك مئات الكيلو مترات مابين عمان وبغداد . واتاح لنا السائق المجال للتوقف حينما نرغب بالشراء او النزول في احدى الاستراحات ان شعرنا بالجوع . وبالطبع لم نفعل ذلك حتى لانطيل الوقت على انفسنا والامر الاخر ان كلانا كان مستعدا للرحله من حيث كنت شخصيا قد احضرت معي بعض السندويشات والمعجنات وحتى بعض الادويه مثل ادويه الرشح و ونزلات البرد المفاجاه . وبعض المضادات الحيويه . . وتناولنا فطورنا وغدائنا وكان عشائنا على الحدود العراقيه حيث كان مئات المغادرين يقفون بانتظار التفتيش على الجمرك اثناء الخروج ولم يكن الا قله نادره هم المتجهين نحو بغداد وكنت احدهم . وحتى اقوم بتسجيل كاميرتي ومسجله صغيره احملها اثناء الدخول . وليتم اعطائي ورقه بادخالها كي اتمكن من اخراجها حال خروجي . ولم نجد عناءا في وضع اختام الدخول عبر الحدود ولكننا وجدنا قانونا جديدا هو دفع ضريبه فحص الايدز . وكرت يعطاه كل الداخلين ولا يسمح بخروجهم دون ان يكون مختوما من وزاره الصحه في بغداد . وتم اخذ عينات من دمنا . واعطينا هذه البطاقات . لترافقنا ذهابا وايابا . واخذ احد الموظفين كاميرتي والمسجله الى غرفه صغيره وطلب مني الانتظار خارجا . والطريف في الامر انني كنت احتفظ دائما بشريط كاسيت للسيده ام كلثوم وفيه اغنيتها المعروفه حديث الروح والتى كنت اعشقها . واحب سمعها كلما كنت وحيدا او في سفر طويل للتسليه فقد كان صوت السيده ام كلثوم رفيقي في كثير من الاسفار . وبقيت انتظر على بوابه الغرفه التى لاتحمل اسما او رقما او معنى وكان يقف قبل حضوري شاب . شاهد ضجرى من الانتظار ولم تكد وقفتي تبلغ الساعه . فاخبرني بانه ينتظر منذ اربع ساعات . امام باب الغرفه حتى يسمح له باخذ مسجل جديد لم يستعمله قط . وهو مواطن عادي . وطلب منى الهدؤ حتى لااتسبب بعمل مشكله لنفسي . ولانني ضقت ذرعا بالوقوف والصمت وانتظار هذا الشيء الذي لااعرفه ولا اريد ان اعرفه . ان يخرج من غرفته التى تشبه القمقم ويعطيني مسجلتي والكاميرا فنهضت وقرعت الباب وقد ضقت ذرعا بالانتظار والسائق يطل على كل عشر دقائق وينتظر دون كلام . وحينما كررت الطرق بالحاح على باب الغرفه السحريه العجيبه التى بقيت اقف امامها انتظر واتعجب من الوقوف طوال هذا الوقت من اجل توقيع على ورقه من اجل تسجيل ادخال اداتين من ادواتي . سمع صوتا يقول بغضب ادخل . فدخلت فوجدته يقلب كاميرتي العتيقه والتقليديه جدا . بامعان وسالني قائلا ماذا تريد . قلت ان لى كاميرا ومسجله اريد تسجيلهما ولي اكثر من ساعه . فسالني ماذا في المسجل فطلبت منه ان يفتحه ليعرف وفعلا ضغط على زر التشغيل ليصدح صوت السيده ام كلثوم فاعطاني المسجله وعاد ليقلب الكاميرا . فاخبرته بانها تقليديه وقديمه وهي خاصه بي . فنظر الى قليلا وقال لماذا انت مستعجل فاجبته بقهر خارج من اعماقي ولماذا انتظر على امر لاقيمه له . فقال بصيغه الامر انا الذي اقرر فانا الخبير . حينها لذت بالصمت فاذا كان هذا هو الخبير . فانه قد يجعلني عنادا ابقى لايام انتظر فاجبته لك الحريه واسف على المقاطعه . وبسرعه اعطيته الورقه التى يجب ان يوقع عليها وكدت اندم على اصطحابي للكاميرا والمسجله . وغادرنا الحدود متجهين نحو بغداد وقد اضحى لسع رياح الصحراء واضحا . مما جعلني اطلب من السائق ان يفتح صندوق السياره لاخرج من حقيبتي معطفي الخاص بمثل هذه الحالات وكان جلديا وقد رسم على صدره بخيوط حريريه ملونه شعاري كرحاله فارتديته وتابعنا انطلقنا نحو بغداد . كنت اتخيل شاطيء دجلى . وابو النواس . واتخيل ايوان كسرى المشروخ ان كان لازال باقيا . واتخيل بحر النخيل يحيط بعالم بغداد الاسطوره العظيمه . فلم يتمالك الراكب الثاني من مقاومه النعاس . فالقى راسه للوراء وغاص في الكرسي العريض ونام نوما مريحا بينما كان السائق يسالني ان كنت اعرف بغداد . فاخبرته بانني لااعرفها . فتطوع ان ينزلني في احدى الفنادق المريحه في قلب بغداد حيث اكون قريبا من اسواقها القديمه والحديثه والمطاعم السياحيه .. وحينها تذكرت الحصار فاحزنني ان اسمع عن حصار يقوم بتجويع شعب دون ذنب . وحرمان اطفال ابرياء من الغذاء والدواء . فاخبرني السائق بان اسواق العراق عامره تماما وبانهم لاينقصهم شيء على الاطلاق عدى ادويه الاطفال فالدواء هو العله التى اذلت الاسر على اطفالها المرضى فقد كاد الدواء ان يكون معدوما تماما . وان تناقلت وسائل الاعلام . صفقات الغذاء والدواء . وبقينا ندردش حول وضع السائقين وكيف كان عالمهم زاخرا بالعمل والان اضحى دخلهم شحيحا لانهم يستطيعون ايجاد راحلين من العراق فورا الى كافه انحاء العالم ولكنهم نادرا مايجدون متجها اليها وهذا يقلل دخل السائقين ويجعل مستقبل عملهم في مهب الريح . . وبانه وحتى يستطيع ان يتدبر امره بتكاليف الرحله دون خساره فانه يقوم بشراء اشياء مسموح بشرائها ومغادرتها للاراضي العراقيه . وبانه قد يشتري خاروفا مذبوحا ومقطعا ومجهزا للشواء . كاملا بعشره دنانير . وهذا مبلغ قليل جدا جدا . فيبيعه عند وصوله لبلده او ياكله مع عياله لعده اسابيع . واحيانا يشترون البلح الملقب بالبرحي وهو مشهور في العراق يشترون سلالا كبيره مصنوعه بجذوع النخيل ممتلئه بالبلح بمبلغ اربعه دنانير ويكاد وزنها ان يصل في مجمله حوالي ستين كيلو جراما . ليباع الكيلو الواحد بدينار حال الوصول . ولا ننسى النفط فقد كان السائق يحدثني عن شراء عده جالونات احتياطيه لسيارته ويبيعها حال وصوله باضعاف سعرها وهكذا هي المعادله التى جعلته يبقى عاملا على خط الاردن العراق حتى هذه الساعه .
وبقيت اصغي اليه وهو يحدثني ولكنه كان يتكلم وكله تركيز تام على الطريق والذي خلت بانه لن ينتهي ابدا فهاقد مضى يوم كامل وهاهي ليله كامله تكاد تنقضي دون ان نصل الى بغداد

صباح الخير يابغداد

صباح الخير يابغداد وانت تغتسلين بندى الصبح البغدادي واسراب اليمام يغرد على اعالى النخيل الذي كان مزروعا على جنبات الطريق ونحن ندخل اطراف بغداد وكان الجو فيه الكثير من الرطوبه ولم تبزغ بعد شمس الصباح و منظر النخيل الشامخ ينظر للعابرين من اعلى وكانه يلقي عليهم تحيه الصباح حينما يكلله الندى ويلقى عليهم تحيه المساء وهو يودع الشمس في خدرها عند المساء . وتوقفت بنا السياره امام احد الفنادق . ونزلت من السياره وحمل السائق حقيبتي ووضعها امام كاونتر تجلس خلفه صبيه عراقيه . كان النعاس يداعب عينيها وتقهره بالانتظار والامل بزائر او ضيف يقيم في الفندق الذي كادت غرفه ان تفرغ ممن كانوا فيها . ورافقتني الى الاسانسير وصعدنا للطابق الثالث وفتحت احدى الغرف . وهي تسبقني بالحقيبه وابتسمت مودعه . تاركه اياي وحدى في غرفه واسعه جدا فيها سريرين كبيرين . وبرنده كبيره فيها مجلس ارضي فاخر وواسع . وغرفه حمام ومنافع ومطبخ صغير . وحتى ازيل عن نفسي عناء السفر دخلت الحمام واعطيته العنان في مياهه الساخنه حتى انني لم اعد ارى جدران الحمام من البخار . وخرجت بعدها وارتديت ملابسي . وطلبت على الهاتف احضار فنجان من الشاي ان امكن . فاعتذرالموظف الذي كان يعمل مكان الصبيه وتسلم مكانها بان المطعم مغلق لعدم وجود زبائن كثر في الفندق يسمح بابقاء الموظفين على راس عملهم . مما جعلني انزل من الفندق باحثا عن مطعم او مقهى لاشرب فنجانا من الشاي . او اتناول فطوري ان امكنني ذلك . ومن ثم اعود فاخلد للنوم . وكانت المفاجاه انني كنت قد نسيت الراكب الاخر الذي كان معي في نفس السياره . فقد وجدته يجلس على كرسي في قاعه الاستقبال يدردش مع الموظف . وما ان شاهدني حتى ابتسم قائلا يبدوا بان النوم لم يسعفك . فاخبرته بانني بحاجه لشرب الشاي والافطار ومن ثم النوم . وكان هناك اكثر من سياره تقف على باب الفندق وكنت اعتقد بانها للنزلاء في الفندق ولكنني عرفت بعد دقيقه واحده حينما تقدم شاب في الثلاثين من العمر ليخبرنا بانه سائق يعمل في خدمه زبائن الفندق ان رغبوا بالتنقل . فابتسم رفيق الطريق والسفر لى قائلا هاقد اتاك الفرج فاهل بغداد ادرى بمطاعمها . فاخذت السياره سياره الاجره ليدلني او لينقلني الى اقرب مطعم . واعتقد بانني ربما كنت لااحتاج لركوب السياره . فلم تكد السياره تبعد عن الفندق اكثر من مئتي متر حتى توقف سائقها امام مطعم ضج بالزبائن . وكان مطعما سياحيا . للماكولات العربيه بكافه اصنافها والعراقيه تحديدا وكان على جانب المطعم تنورا للخبز يعمل على مدار الساعه للمطعم فقط فهو لايقدم الخبز والطعام الى طازجا وفوريا وحسب الطلب فتخيلت بانني سوف ادفع مبلغا خرافيا على مستوى الخدمات في هذا المطعم والذي كان يجول فيه اكثر من عشره موظفين بلا توقف ويضعون امامك المقبلات وادوات الطعام والشراب وينتظرون كلمه او اشاره من اجل تقديم الخدمات السلريعه والفوريه . وادهشني وجود كل شيء من اللحم الطازج الى الخبز الطازج وكل شيء . فطلبت ماشتهيت ان اطلبه عدى اللحم المفروض علي مع الطعام وقد اجتنبته حتى استطيع الاكل لكوني نباتيا وبعد ان بقيت حوالى النصف ساعه طلبت فنجانا من الشاي . مع النعناع . ودفعت الحساب ليكون في مجموعه حوالى دينارين اردنيين ونصف . فقط وهي ارخص وجبات وافخمها على الاطلاق وهذ ماكنت استغربه في بلد محاصر تماما ان تكون الاشياء به بهذه الاسعار . بينما البلاد الاخرى كانت اسعارها فوق السحاب وخمس نجوم وادفع ولا تعترض فانت في مطعم سياحي . .

السائق ابو سيوف بانتظاري

لم احدثكم عن ابو سيوف فطبعا كان تعارفي به هذه الساعه حيث نقلني من الفندق الى المطعم . ونقدته حسابه بالعمله العراقيه . وظننته قد رحل لاعود سيرا على الاقدام . ولكنني تفاجات به لازال يقف على باب المطعم بسيارته بانتظاري . وقبل ان اسير خطوات كان ينزل من السياره ويطلب مني الصعود كي يوصلني . فاخبرته بانني ارغب برؤيه بغداد فتطوع قائلا . انني مستعد ان ابقى معك طوال النهار وحتى الليل ان كنت ترغب بالتجول في السياره مادمت لاتعرف بغداد . وطلب مبلغا ظننته كبيرا وحينما جدولته في ذاكرتي بعمليه حسابيه بسيطه كدت اضحك من اعماق قلبي . فالمبلغ بالرحله من الصباح وحتى المساء من والى الفندق واينما كانت وطوال النهار . لاتكاد تصل الى خمسه دنانير بمافيها تكاليف شراء الدهن كما وصفه وهو يعني شراء البنزين للسياره فوافقت فورا فهي صفقه لاتصدق . ومنذ هذه اللحظه كان ابو سيوف دليلي في بغداد ورحلتي اليها . وحينما اتفقت معه عدت الى الفندق لانام توما عميقا وانا اتخيل بان ابو سيوف كما يحب ان يسمى قد نكث بالاتفاق وهرب من غير رجعه فقد صحوت من النوم حوالي الساعه الثالثه عصرا .
وحينما تركته باب الفندق وذهبت للنوم كانت الساعه التاسعه صباحا . أي انني نمت حوالى السته ساعات متواصله ولو كنت مكانه لمللت وتركت السياره والزبون بعد انتظار كهكذا وقت طويل . نزلت من الفندق وانا انوي التوجه لاقرب كافتيريا او مطعم لاتناول فنجانا من الشاي وابدء رحلتي . لاجد ابو سيوف يقف امامي مثل التمثال المبتسم ولكنه متهب للحركه وينتظر اشاره منى فتذكرت الاتفاق ثانيه . وعجبت لصبره واخبرته بانني ارغب بشرب الشاي وربما اتناول الغداء . فلم يعر كلامي أي التفاتا وسالني عن وجهتى . وسوف يقوم هو بالباقي . فاخبرته بانني اشد شوقا لمعرفه شاطيء ابو النواس واين كان يجلس يكتب الشعر ويتغنى بخمرياته قبل ان يعلن توبته . بقصيدته الاخيره . . فلم يتكلم السائق ابو سيوف ومضى بي الى شارع معظمه مطاعم وعلى شاطيء دجلى . وتوقف فجاه ونزلنا من السياره وكنت انظر الى رجل وبجانبه امراه كبيرا بالسن وترافقها صبيه ورجل يقف عند بركه اسمنتيه متوسطه وهو يحمل سمكه كبيره ويضربه على راسه بقوه فاستغربت لضرب الرجل لهذه السمكه على راسها . فالتفت الى ابو سيوف لاسئلهعن ضرب الرجل للسمكه وماعلاقه المراه والبنت واللتان كانتا تستمتعان بمنظر كهذا غير مالوف . فنظر ابو سيوف نحوى مستغربا وقال باختصار انه طعام المسجوف . ولانني لم اكن على علم بالمسجوف وكيفيته . طلبت ان يكون طعامنا مسجوفا للتنجربه وللعلم وانا لااعرف ماهو المسجوف وما علاقته بالسمكه التي تجلد على راسها حتى الموت
فاجلسني على كرسي وطاوله قريبه من النهر وذهب ليتحدث مع صاحب المطعم . ومن ثم عاد ليخبرني بان صاحب المطعم يريدني ان انتقي سمكه وقال انها المسجوف فنهضت ووقفت الى جانب الحوض فشاهدت اسماكا متفاوته الاحجام . وطلب منى ان اختار . الاسماك المطلوبه . ولا ادري ساعتها لماذا اشرت له باصبعي نحو سمكتين كبيرتين وليس سمكه واحده . فلم يعجبني ابدا منظر التعذيب الرهيب والجلد القاتل واعدام السمكتين التين قضيت على مستقبلهما باشاره من اصبعي . وفي خلال دقائق كانتا قد تم سطحهما لتضحيا امام النار الهادئه لتشويا وتقدما مع المخللات وتوضعا في طاجنين كبيرين وابو سيوف يجلس قبالتي ينظر الى كيف ساكل هذا الكم من السمك . وقبل ان يستدير عامل المطعم طلبت منه نرجيله عرقيه وفنجان شاي . وبقيت انظر للسمكتين المسكينتين واللتان كانت ضحيه لى بعد ان كانتا تستحمان بالماء وهما لاتعلمان بانني ساكون السبب بهذا المصير المعتم لهما القتل والتعذيب بالنار حد الشواء
. وما ان وضع الموظف النرجيله امامي حتى جلست جيدا واخذت احتسي الشاي وادخن وطلبت من ابو سيوف المندهش . ان ياكل السمكتين . فازدادت دهشته وظن بانني لااريد الاكل لان الطاوله لم تكن نظيفه . مما جعلني اخبره بانني لااتناول اللحوم الا نادرا والنادرا اليوم لم تكن موجوده لاتناول ولو قطعه واحده من السمكتين . فنظر ابو سيوف نحوي وقال ان ثمن هاتين السمكتين تعني بالنسبه له بسعرهما عمل شهرين متتابعين براتبه الشهري حتى يتمكن من شرائهما في مثل هذه الظروف . فطلبت منه التصرف بهما في الطريقه التى تناسبه . فطلب من صاحب المطعم وضعهما كوجبات سفريه . وطلبت منه ان يعيدني للمطعم القريب من الفندق وان يتركني هناك ومن ثم يعود لاصطحابي في جولتي
وقام السائق ابو سيوف بايصالي للمطعم القريب من الفندق وتركني هناك وعاد وقد كنت لاازال اتناول طعام الافطار المسائي كالعاده . وخرجت مع ابو سيوف واخبرني بان معظم الزوار يذهبون لرويه الفاجعه التى المت بملجا العامريه .

العامريه لم تكن جريمه بحق مجموعه من الادميين بل كانت جريمه بحق الانسانيه كلها لاجراء تجربه حربيه على موقع مدني يحوى عشرات العوائل العراقيه من اطفال ونساء وشيوخ .. ان منظر الابواب الخارجيه للملجا كانت كفيله باعلام الناظر اليها كيف تم اباده من فيها من بشر وكيف تناثرت اشلائهم على الجدران ا طفالا وشيوخا ونساءا وحيث التصقت قطع جثث الامهات في الاباء والجدات والجيران محترقه وقد تفحمت تماما
فاضحت تشكل وصمه عار على التقنيه المتطوره لفن اباده الانسانيه والتنكيل بالبشر . صغارا وكبارا
ووجدت العديد من الزوار معظمهم كان لايحتمل لا اقول المنظر بل بقاياه المتبقيه على صمت الجدران والتى ابت ان تترك ابقايا الاجساد التى شكلت لوحه داميه سوداء لاتمحى رغم كل الوسائل لازالتها . لتبقى شاهدا على وحشيه الانسان والته العسكريه . وكانت هناك امراه تقف الى جانب الباب الرئيسى والتى عرفها العالم بانها الناجيه الوحيده من المجزره . حيث خانتها يد الموت الواسعه التى شملت زوجها واولادها واهلها وجيرانها . حينما اختارت ان تخرج قبل القصف بدقائق لتحضر وعائا للطهي لاولادها خشيه ان ينالهم الجوع . لتسمع دوي الانفجار الاول والذي هز اركان الحي باكمله لتخرج حامله انيه الطبخ بيدها وهي لاتدري اين كان القصف ومن فقدت من الجيران فماكادت ان ترى الدخان يتصاعد من الصاروخ الاول الذي مزق السقف وليفتح مسارا للقادم من الموت عبر السماء من طائره اخرى ليهبط صاروخ ثان يصل الى الطوابق السفليه من الملجاء فلا يبقى احدا ممن كانوا فيه حيا وليقذف عنف الانفجار بالناجيه الوحيده بعيدا لتبقى الشاهد الحي الوحيد الذي منعته شده الصدمه وعظم الكارثه وهولها من ان يبكي ولتتحجر الدموع في عينيها لكثره البكاء وعلى جميع الذين عرفتهم من اهل واحبه فكان الملجاء قبرهم الوحيد واشلائهم التقت كلها في مكان واحد حيث جمعهم الموت ووحد اشلائهم وكانت المراه تحمل دفترا وضع في غرفه صغيره تجلس بها ويحضر الزوار ليكتبوا احاسيسهم حول الكارثه وتعليقاتهم حول هول ماحدث في ملجا العامريه .

عدت في المساء ولم استطع ان اعرف النوم ابدا وان اتذكر الصور التى شاهدتها بذاكرتي للحم الاطفال والنساء والشيوخ على الجدران الاسمنتيه وقد تفحمت . و عدت الى الفندق وقد اعطيت السائق ما اتفقنا عليه وهو ما يعادل خمسه دنانير


امريكا تطالب العراق بحمار مفقود منذ خمسه عشر عاما
بغداد لازالت بغداد صامده ابدا هذا مارئيته بعيني ولا اظنها تنحني حسب مايقول الاعلام الغربي والامريكي على وجه الخصوص فالمحلات التجاريه تتالق كعهدها في نشاطها التجاري الذكي كاعظم مدن العالم القديم والحديث تجاريا . وتحتوي محلاتها التحاريه كل شيء ولم تكن حزينه كما قيل اعلاميا بل هي صامده وزاخره بكل شيء وتكاد فنادقها ان تتخم بالرواد والسياح والتجار وطلاب العلم قبل الحصار وتعتبر الاسعار هناك من ارخص الاسعار للدول التى قمت بزيارتها وقد حجزت في الفندق الفخم في اهم شوارع بغداد حيث غرفه وسريرين وتلفاز بسعر يكاد ان يكون رمزيا ولا يتجاوز الاربع دولارات وتناولت غداءا دسما وانواعا عديده من توابع الغداء والسرفيس والشاي ولم تبلغ الفاتوره كلها ثلاثه دولارات . بينما في تركيا مثلا ابريق الشاي وحده بدولارين . ونصف الدجاجه في مطاعم متوسطه بما يقارب المليون ليره تركي أي اربع دولارات وهناك تفاوت كبير في الاسعار رغم الحصار الكثيف وهذا ماجعلني اشعر بالارتياح لان بغداد ابو جعفر المنصور وهارون الرشيد لاتزالت ترتدي عبائه الشموخ والكبيرياء . وبانها لازالت بخير ..

جوله في بغداد

من شارع الرشيد الى سوق الشورجه حيث تستقبلك رائحه التوابل والبهارات بكل اشكالها وانواعها والشموع المدلاه في المحلات وكانها قناديل ملونه مستطيله وعلى مقربه من ساحه الشهداء في جانب الكرخ ينتصب تمثال شامخ للشهيد عدنان خير الله وعلى مقربه منه في شارع حيفا وعلى مشارف جسر الاحرار تمثال للملك فيصل الاول وهو يمتطي حصانا عربيا اصيلا ويرتدي لباسه العربي
. ومن ملامح ساحه التحرير في قلب بغداد نصب فني يمثل نضال الشعب العراقي ضد الاستعمار . ومن ملامح بغداد البارزه نصب الشهيد والذي يقع في جانب الرصافه ويمثل مسافه واسعه ورقعه مساحتها 42 هكتارا ويتالف نصب الشهيد قبه اسلاميه مدببه شذريه اللون شطرت الى نصفين وارتفاع حوالى اربعون مترا . وحينما تسير باتجاه شارع الرشيد حيث يلتقي مع نهر دجلى سوف تحظى برؤيه القصر العباسي والذي بناه الخليفه العباسي الناصر لدين الله العباس \ 1179\ الى 1225 \ ميلادي ويلاحظ المسافر على بعد تسعه كيلو مترات من قلب مركز بغداد شرقا تل حرمل او شاد ويوم . وهو مستوطن حضاري يعود الى العهد الاكادي وعهد سلاله اور الثالثه والسائر في شارع الرشيد جوله تاريخيه جميله الى جامع مرجان . والذي قام ببنائه مع ملحقاته امين الدين مرجان الاولجاني . في ايام حكم السلطان اوس بن الشيخ حسن الجلانري . سنه 1357 ميلادي وخان مرجان الذي بناه نفس السلطان بعد عام واحد من بناء الجامع ويقع خان مرجان في مدخل شارع السمؤل . وقد اشتهرت منطقه الكرخ والرصافه بالمقامات الدينيه والمساجد ومن اهمها مسجد الكاظمي او مشهد الكاظمي ويقع في موقع مقابر قريش . كما كانت تسمى سابقا في زمن العباسيين ويضم المشهد مرقدي الاماميين موسى الكاظم ومحمد الجواد . وجامع الشيخ عبد القادر الجيلاني والذي يقع في المحله المعروفه . باسم باب الشيخ . والذي بناه السلطان العثماني سليمان القانوني . والذي يعتبر مزارا مشهورا حتى يومنا هذا . وقبل الانتقال الى الاثار والتاريخ والمشاهد والشواهد التى تؤكد عظمه العراق وتاريخه . لاننسى جامع الامام الاعظم . والذي يقع في منظقه الاعظميه عند ضريح الامام ابي حنيفه النعمان بن ثابت الكوفي . والذي كان يعتبر من اهم واعظم المدارس الفكريه انذاك
. لمحه تاريخيه قصيره .
بنيت بغداد بامر الخليفه العباسي ابو جعفر المنصور عام 145 هجريه الى 762ميلاديه غربي نهر دجله جانب الكرخ واشتهرت بتخطيطها الدائري الذي اعتبر كانموذج امثل لفن تخطيط المدن ثم امتد عمرانها في عهده . الى الضفه الشرقيه من النهر جانب الرصافه وبلغت الذروه في تاريخ الخليفه هارون الرشيد . ثم اخذ الخلفاء العباسيون يتسابقون في اعمارها وتطويرها وبناء القصور الفخمه فيها ورياضها الزاهره وبساتينها العامره

طرد الموفد الامريكي رئيس لجنه التفتيش

يتاثر الشارع العراقي تجاريا وسياحيا بالعوامل السياسيه التى يفرضها الحصار عليه وقد برز ذلك جليا من خلال بيع الدهن كما يلقبه البعض من الاخوه في العراق وهم يعنون البنزين للسيارات . حيث اضحت الشوارع في معظمها مكتظه بالسيارات بفعل هذا الحدث السياسي . والذي توقع البعض ان تقصف بغداد ليلتها كرده فعل من قبل امريكا مما جعل معظم اصحاب السيارات الخاصه والعامه بالوقوف امام محطات البنزين . وشرعت السوق السوداء لبيع المواد النفطيه من الكاز والبنزين والديزل ابوابها وبرزت بقوه . ووقفت ارتال هائله تمتد لاكثر من كيلو متر مغلقه بعض الشوارع مما لفت نظر السائق المرافق لي ان يدخل احدى الشوارع ويشتري من السوق السوداء كي يعبيء تنك السياره تماما ولسخريه الاقدار فلم تصل الاسعار ساعتها لاكثر من اربع دولارات بينما كانت اربع دنانير عراقيه وهذا مبلغ كان كبيرا بالنسبه للاسعار في هذا اليوم تحديدا فقد دفعت الثمن من جيبي . ورغم ذلك فقد كان المبلغ زهيدا جدا اذا ماقيس باسعار النفط في دول عديده مجاوره للعراق .
ليله الاعلان عن سحق بغداد
حينما تم ابلاغ الموفد الامريكي بترك الاراضي العراقيه بقرار عراقي رسمي قامت الدنيا وتمت تعبئه الاساطيل واخذت طبول الحرب تدق معلنه بانها الليله التى سيتم فيها سحق بغداد . وكنت ساعتها اجلس في غرفتي بالفندق اتابع تلفزيون الشباب في العراق . حيث خرج وزير الاعلام العراقي ليعلن رسميا قرار طرد الموفد الامريكي
واتهامه بالتجسس . وقد اظهر الوزير يومها وثائق تؤكد بانه يستغل لجنه التفتيش لاغراض تجسسيه امريكيه . . وكانت الاسئله من اللجنه المناط بها البحث عن الاسلحه النوويه والجرثوميه والكيميائيه . هي كم تستورد العراق من القمح واين تزرعه وكم تستهلك من المواد الغذائيه واي الاراضي الخصبه الزراعيه في العراق وكانت اللجنه تدون ذلك عبر اجهزه تلفزيونيه من قبل العراق واللجنه . واجهزه فيديو للتوثيق من قبل الطرفين اللجنه والعراقيين


الحمار الذي اقلق امريكا
ومن اطرف القصص التى بحث فيها الموفد الامريكي ورئيس لجنه البحث عن الصواريخ والاسلحه الكيميائيه قصه الحمار والحبل البلاستيكي . وقصه رئيس اللجنه والحمار الغريبه جدا ولكنها كانت تعني اشياء كثيره وابسطها اطاله امد الحصار لابعد مدى لاهداف خاصه وجوابه للعراقيين قبل طرده يومها اشد غرابه فقد طلب رئيس اللجنه كل الموظفيين العامليين كعلماء عراقيين بالتحقيق معهم لساعات طويله جدا ولايام عديده متواصله دون السماح لهم بالذهاب الى بيوتهم . بينما كانت لجان التحقيق تتغير كل عده ساعات ويسجل كل ذلك من خلال عدسات الفيديو بدقه للمراجعه في الولايات المتحده الاميركيه وسال رئيس اللجنه ان كان هناك احدا ما اجرى بحثا او تجربه علميه على كلب او قط او فار او ح-مار فاجاب احد العلماء العراقيين بانه قد اقيمت تجربه على حمار قبل حوالي العشرون عاما ولم تنجح التجربه . ومن هنا دوامه البحث عن الحمار ورئيس اللجنه حيث اشغل العلماء جميعا وفرق التفتيش في البحث عن قصه الحمار ولون الحبل الذي كان الحمار مربوطا به هل هو من ليف اومن البلاستك وهل هو عادي او ملون وهل حمل الحمار بسياره خاصه ام سياره عامه وهل الحمار بلدي ام مستورد . وهل الحمار المذكور مخطط ام ساده ام مرقط ومن اين تم شرائه . من سوق الحمير واسم القريه التى تم فيها ومنها شراء الحمار واسم بائع الحمار وكم قبض ثمنه من اجل التحقيق معه ومعرفه ان كان الحمار له اقارب عند صاحله وان الحمار حيا فاين هو الان وان كان ميتا معرفه مكانه ويجب احضاره او معرفه قبره . وحينما ابلغ رئيس اللجنه بان الحمار بخيبر وربما خلف عشرات الحمير خلال عشرات السنين لانه لم يمت طالب رئيس اللجنه باحضار الحمار حيا او ميتا . والا فان العراق ترفض التعاون مع مجلس الامن الدولي وترفض اللجنه رفع الحصار وسبب ذلك الحمار واشد ما ضايق العلماء العراقيين اسلوب التعامل معهم . من قبل المراقبيين واصرارهم على معرفه اين هو الحبل البلاستك الذي كان في رقبه الحمار . ولماذا لم يربط العراقيين ارجل الحمار حينما تم شرائه ورقم السياره التى حملت الحمار قبل عشرون عاما . لاحضار السائق . والتحقيق معه ان كان الحمار بليدا ام عاديا ام كان حمارا مميزا . وحينما اجيب بانه حمار عادي مثل أي حمار لم تعجب الاجابه رئيس اللجنه ورفع تقريرا لمجلس الامن يتحدى قرارات مجلس الامن وبانه يرفض التعاون مع رئيس اللجنه الوليه وتم تحريك الاساطيل والطائرات الحربيه وزياده الحصار وتكثيف الطلعات التجسسيه من الطائرات والاقمار الصناعيه من اجل قصف بغداد . وبغداد تكاد تجن من قرارات دوليه بتدمير دوله وشعب من اجل عيون حمار يريده الامريكيون حالا حيا او ميتا . فقررت الحكومه العراقيه يومها ان تقلب مفهوم اللعبه فاحضرت رئيس اللجنه وانهالت الاسئله بانها كل الاسئله من اللجنه والتدخل بالتجاره الاخليه للعراق والتجاره الخارجيه والسياحه في العراق والزراعه وكم عدد النخيل كل ذلك ليس له علاقه بدور اللجنه وبحثها عن الصواريخ والاسلحه التى تدعون بحثكم عنها . فكان جواب رئيس اللجنه ربما لو اضطررتم لقتلي فلن اقول من اننا نريد معرفه مدقدره صبر العراقيين وقوه ذاكرتهم ومن هنا قررت العراق طرد رئيس اللجنه واتهامه بالتجسس . واعطائه مهله اربعه وعشرون ساعه للمغادره العراق وحده فقام الفريق بالرحيل معه دون ان يطلب منهم ذلك لقد كان المقصود رئيس اللجنه الامريكيه .

نريد الدواء وليس الغذاء

هناك كلمه كان معظم الشارع العراقي يقولها
وهي اننا لانريد الغذاء بل نريد الدواء واننا قادرين على ان نعيش على التمر المبارك لاعوام طويله ولكن الاطفال والشيوخ والنساء من المرضى لايستطيعون الصمود دون دواء وان اطفالهم لايفقهون ولا يحتملون حمل اوزار لعبه الحرب والسلام . الامريكيه وعدم وجود الواء تعني موت الاطفال تباعا لانهم لايحتملون من خلال اجسادهم الغضه والظروف القاسيه التى تحيط بعالمهم وان الامل الوحيد للانقاذ لديهم هو الطلب من سائقي الشاحنات والسيارات المتنقله عبر العراق والدول المجاوره احضارالدواء بطريقه شخصيه وكانت هذه هي الوسيله الوحيده للبعض والامل الوحيد . وكانت هذه هي الكارثه الكبرى للعراقيين والتى جعلت العراق يشعر بقسوه الحصار وتاثيره المباشر على المواطن العراقي وان هذه القرارات تجعلهم ينحنون بذل للحصار لان اهم مطالبهم كانت احضروا لنا الحليب للاطفال والدواء ونحن قادرين على الصمود لمليار عام .
الخوف من التصوير

لقد اضحى الخوف من الحصار يهيمن على الجو العام بتبعاته واضحى الشك في كل شيء يتحرك ينذر بالشؤم والخوف من القادم خلف الحصار حتى امتد الى شخصيا وقد حذرني البعض بان التصوير في اجواء مشحونه جدا قد تجعل موتورا جاهلا يطلق عليك النار دون ان يعرف من انت . لان التهديدات متواصله عبر كل وسائل الاعلام المرئيه والمسموعه تنقل حركات الاساطيل والطائرات وما اعد للعراق من ويلات الحروب وما اعد لها من الات الحرب الحديثه والمتطوره لضربها باعماقها وجوانبها مما جعل الناس في حاله من التوتر والترقب والخوف من المجهول القادم المنتظر في أي لحظه . وكان للاعلام عموما دور كبير للحرب الاعلاميه قبل الحرب الفعليه والتى هدمت جانبا من معنويات العراقيين . بان القصف سيكون اهوجا وعشوائيا مجنونا . مما يعني بان الموت سوف يكون جماعيا مباغتا وكان موقف العراق الرسمي ساعتها اعلان التعبئه الحربيه الشامله وكان الشارع على مظهره الشامل وانا اجول برحلتي وكانني انا الخائف وليس هم فهم يبيعون ويشترون ويتسوقون ويطالعون الصحف والاخبار وكل مايقع امامهم . بدقه وترقب ولكن عجله الحياه لم تتوقف ابدا ولو للحظه وكان اكثر مايضايقني هو انني لااستطيع التصوير . وقد لاحظت بان العراقييون اعتادوا هذا النمط من العيش تحت التهديد وكانوا يمارسون حياتهم بدقه وبساطه وان كانت بحذر وضيق
رغم القصف للجسور بتوالي لتعود هذه الجسور في اليوم التالي لتنتصب بعد قصفها بساعات او ايام قصيره جدا . كانوا اشد عنادا من الحصار واضحت المشكله عندي هي كيف انني اجتزت مئات الكيلو مترات لاعود بدون صور ان هذا لايمكن ان احتمله ولتذهب امريكا الا الجحيم اريد التصوير رغم كل التحذيرات فانا اريد تصوير التماثيل والنخيل والنهر والناس والدكاكين والبهارات فما علاقتي انا بالحرب المجنونه هذه ولكنني الان اضحيت جزءا من هذه الحرب فانا في ارضها اذن على ان ادفع ثمن تبعات ذلك لحضوري في هذا التوقيت . كانت مشكله التصوير هذه مستعصيه وملحه جدا حيث ان الصور ضروريه جدا والجو مشحون ومتازم وان توتر الشارع العراقي والتهديدبالقصف والذي اخذ في التصاعد لان مده التهديد بالقصف قد قاربت نهايتها الليله حينها .
زياره اعلاميه لايجاد حل للتصوير
توجهت الى احدى الصحف القريبه من الفندق والتى دلني عليها السائق ابو سيوف . عفوا نسيت ان اذكر بان اسم ابو سيوف كما اخبرني السائق مرافقي هو ان لديه ابن اسمه سيف وهو في سن الرابعه لكونه الابن البكر له . المهم انني توجهت للصحيفه وانا واثق بان احد الزملاء الصحفييين قد يدلني على طريق اتمكن بها من التصوير . لاجد حينها مدير التحرير والذي رحب بي كثيرا وبكل حب وحراره صادقه فاخبرته عن فكرتي وكتاب الف يوم حول العالم واريد طريقه امنه وبدون متاعب للتصوير . فانا اقوم بالتصوير والاهتمام بالتراث للشعوب وحضارتها والسياحه والتاريخ الانساني . وكيف يتم نشر الكتاب اولا على مراحل .وفي الصحف ومن ثم يتم جمعه في كتاب . فابتسم بعد ان رحب بالفكره . وقال انت تعلم بان العراق دوله مستهدفه تماما وان كان الحصار امريكيا فان معظم ادوات التنفيذ عربيه . وهذا امر تدركه ويدركه كل صحفي ومثقف . وان حساسيه المواطن العراقي وادراكه بانه هو والوطن مستهدفين فان البعض قد يتفهم وضعك كصحفي وكاتب ولكن قد تفاجا بانسان مشحون بالقهر جدا من كثافه ماتبثه وكالات التلفزه عن قرب القصف بان لايدرك هدفك من التصوير ولو كنت تصور في مكان سياحي عام واخذ يشرح لى ابعاد الحصار وتاثيره على الاعلام الداخلى والتزود بالمعلومات الصحفيه والورق . وبان الاعلام العراقي يصنع الان ذاته من العدم . وباصرار رغم الحصار . ونصحني ان اتوجه الى وزاره الاعلام الخارجي واعطاني عنوانها وكانت الساعه تقارب الواحده ظهرا فانطلقت مع السائق الى السياره بسرعه قبل ان تغلق الوزاره ابوابها الساعه الثانيه بعد الظهر ولسؤ الحظ تضررت العجله الاماميه اليمنى للسياره من جراء مسمار فجلست داخل السياره ريثما ينتهى السائق وهو ينتظر صاحب محل البناشر والذي اعلمه بان الكهرباء مقطوعه ولا يستطيع تشغيل الاله دون كهرباء ليعمل كمبريسر الهواء ولم تعد الكهرباء الا في الساعه الثانيه الا ثلثا ودار سباق مع الزمن حتى وصلنا الى الوزاره واتصلنا مع مسؤل هناك كان قد اعطاني اسمه مدير التحرير العراقي اثناء زيارتي له في الصحيفه لعله يجد حلا . وايضا كان مدير التحرير قد اتصل به شخصيا ليساعدني بخصوص هذا الموضوع فوجدنا معظم الموظفين يغادرون المبنى لانتهاء الدوام الرسمي . ولحسن الحظ وجدنا الرجل . فسالني ان كنت اريد عمل مقابله سياسيه مع احد المسؤليين العراقيين من اجل التنسيق والمساعده فاخبرته بانني لاارغب بذلك لانني حضرت لاكتب عن السياحه والتراث والثقافه وعادات الشعوب فاعتذر بلطف قائلا . كنت اتمنى مساعدتك فهذا من اختصاص وزاره السياحه . وبطريقه لبقه حذرني من انه لامانع من التصوير ولكن كن حذرا من مفاجاتك لشخص لايدرك ماتريد . وهذا يعني نفس التحذير ونفس المحذورات فاتجهت الى وزاره السياحه لاجدها قد اغلقت ابوابها لكوننا اتينا متاخرين . وقد علمت بان وزاره السياحه هي التى تمنح مثل هذه التسهيلات بارسال موظف من قبلها كمرافق . مع تامين سياره من قبلي وعلى نفقتي لي وللمرافق . حينها تذكرت مقوله صديقي الصحفي الذي تجاوزت نصيحته وذهبت راكبا راسي . فعدت في اليوم التالي الى عمان وقد مددت الامم المتحده مهله القصف حتى تم الاتفاق بان يحلها رئيس المجلس للامن الدولى كوفي انان . هكذا عشت لحظات التهديد المباشر من قبل الامم المتحده وقراراتها في بغداد وتحسست بعمق ماذا يعني الحصار على الانسان العراقي وكيف يفتك بامنه النفسي وكيف يدمر الاقتصاد والتجار والسياحه عبر الاعلام عن القصف المتواصل بكل ما اوتيت الاله الاعلاميه الموجهه ..
ملاحظه .. حينما اخذت انشر رحلات الف يوم حول العالم في بعض الصحف كان لاحد الزملاء مدراء التحرير هذا التعليق انشره كما ورد بالصحيفه ..
\\\ عرفته منذ ستته عشر عاما منذ ايام شيحان الاولى . حينما كنا ننام في الجريده ونقضي فيها اياما وليالي دون ان نرى امهاتنا او زوجاتنا او ابنائنا . كان صحفيا رومنسيا عاشقا . وكان شيحو الساخر وكان الوقعي عدو النساء وهو الرمز الذي اعتمده ليقض مضاجع الحسناوات حينما كان من خلال التوقيع وهو الوقعي عدو المراه ويفتح النار على النساء فتاتي الردود من داخل البلاد ومن خارج الحدود . كان يثير جدلا دائما حول كل قضيه يتناولها وافترقنا انا في ناحيه وهو في ناحيه اخرى . هو بقي في شيحان واناا انتقلتن ال حوادث الساعه من جديد . وبعدها اختفى هو لاختفي انا كذلك بعد حين وعندما عدت لرئاسه هيئه التحرير لحوادث الساعه من جديد . بعد غياب اعوام وعندم علم برجوعي جاء الى . عاد هذا الرجل الكاريكاتوري مدججا هذه المره بجولات طاف بها العالم وقد اعتمد السفر واصبح ابن بطوطه الاخر . جاء حاملا حقيبه فيها نتاج رحلاته حول العالم في الف يوم . فيصل محمد عوكل . هذا الرحاله الصحفي رفض ان ينشر رحلاته وتجاربه في العديد من الصحف . التى تلقفته بعد ان اصبح معروفا في الداخل والخارج عقب عشرات اللقاءات عبر الصحافه العلميه والفضائيات العربيه وغيرها . رفض الا ان ينشرها في حوادث الساعه . اكراما لها . ولى شخصيا كعربون محبه . وبذلك حزنا اسبقيه نشرها على صفحاتنا التى ازدادت هذا الاسبوع وكل اسبوع اربع صفحات اعتبارا من هذا العدد والى المزيد رحلاته . وهذه رحلته الى بغداد ننشرها ترى ماذا راى فيها تعالوا معنا نرحل معه هناك الى بغداد ..\\انتهى تعليق المقدمه بقلم مدير التحرير .
اساطير عن تاريخ بابل . وهاروت وماروت وعجائب العراق

بابل
اسم قرية كانت على شاطيء نهر من أنهار الفرات بأرض العراق في قديم الزمان والآن ينقل الناس آجرها‏.‏
بها جب يعرف بجب دانيال عليه السلام يقصده اليهود والنصارى في أوقات من السنة وأعياد لهم‏.‏
ذهب أكثر الناس إلى أنها هي بئر هاروت وماروت ومنهم من ذهب إلى أن بابل أرض العراق كلها‏.‏
ومن عجائبها ما ذكر أن عمر بن الخطاب سأل دهقان الفلوجة عن عجائب بلادهم فقال‏:‏ عجائب بابل كثيرة لكن أعجبها أمر المدن السبع كانت في كل مدينة أعجوبة‏.‏
أما المدينة الأولى فكان الملك ينزلها وفيها بيت في ذلك البيت صورة الأرض بقراها ورساتيقها وأنهارها فمتى امتنع أهل بلدة من حمل الخراج خرق أنهارهم في تلك الصورة وغرق زروعهم فحدث بأهل تلك البلدة مثل ذلك حتى رجعوا عن الامتناع فيسد أنهارهم في الصورة فينسد في بلدهم‏.‏
والمدينة الثانية كان فيه حوض عظيم فإذا جمع الملك قومه حمل كل واحد معه شراباً يشربه عند الملك وصبه في ذلك الحوض فإذا جلسوا للشرب شرب كل واحد منهم شرابه الذي كان معه وحمل من منزله‏.‏
والمدينة الثالثة كان على بابها طبل معلق فإذا غاب إنسان من أهل تلك المدينة والتبس أمره ولم يعلم حي هو أم ميت دقوا ذلك الطبل على اسمه فإن كان حياً ارتفع صوته وإن كان ميتاً لم يسمع منه صوت البتة‏.‏
والمدينة الرابع كان فيها مرآة من حديد فإذا غاب رجل عن أهله وأرادوا أن يعرفوا حاله التي هو فيها أتوا تلك المرآة على اسمه ونظروا فيها فرأوه على الحالة التي هو فيها‏.‏
والمدينة الخامسة كان على بابها عمود من نحاس وعلى رأسه اوزة من نحاس فإذا دخلها جاسوس صاحت صيحة سمعها كل أهل المدينة فعلموا أن جاسوساً دخل عليهم‏.‏والمدينة السادسة كان بها قاضيان جالسان على طرف ماء فإذا تقدم إليهما خصمان قرآ شيئاً وتفلا على رجليهما وأمراهما بالعبور على الماء فغاص المبطل في الماء دون المحق‏.‏
والمدينة السابعة كانت بها شجرة كثيرة الأغصان فإن جلس تحتها واحد أظلته إلى ألف نفس فإن زاد على الألف واحد صاروا كلهم في الشمس‏.‏
وروي عن الأعمش أن مجاهداً كان يحب أن يسمع من الأعجايب ولم يسمع بشيء من الأعاجيب منها إلا صار إليه وعاينه‏.‏
فقدم أرض بابل فلقيه الحجاج وسأله عن سبب قدومه فقال‏:‏ حاجة إلى رأس الجالوت‏!‏ فأرسله إليه وأمره بقضاء حاجته فقال له رأس الجالوت‏:‏ ما حاجتك قال‏:‏ ان تريني هاروت وماروت‏!‏ فقال لبعض اليهود‏:‏ اذهب بهذا وأدخله إلى هاروت وماروت لينظر إليهما‏.‏
فانطلق به حتى أتى موضعاً ورفع صخرة فإذا شبه سرب فقال له اليهودي‏:‏ انزل وانظر إليهما ولا تذكر الله‏!‏ فنزل مجاهد معه فلم يزل يمشي به اليهودي حتى نظر إليهما فرآهما مثل الجبلين العظيمين منكوسين على رأسيهما وعليهما الحديد من أعقابهما إلى ركبهما مصفدين فلما رآهما مجاهد لم يملك نفسه فذكر الله فاضطربا اضطراباً شديداً حتى كادا يقطعان ما عليهما من الحديد فخر اليهودي ومجاهد على وجههما فلما سكنا رفع اليهودي رأسه وقال لمجاهد‏:‏ أما قلت لك لا تفعل ذلك فكدنا نهلك‏!‏ فتعلق بالس بليدة على ضفة الفرات من الجانب الغربي فلم تزل الفرات تشرق عنها قليلاً قليلاً حتى صار بينهما في أيامنا هذه أربعة أميال‏.‏



_________________
(( الحمـد للـه ))
الحمـد لله الذي لا ينسى من ذكره..
والحمـد لله الذي لا يخيب من قصده ..
والحمد لله الذي من وثق به لا يكله إلى غيره..
والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا"،وبالصبر نجاة وغفرانا".
والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا
والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا
والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا
avatar
فيصل محمد عوكل
مدير عام
مدير عام

عدد الرسائل : 914
المزاج : نص نص
تاريخ التسجيل : 08/08/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shartoh.buygoo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى